في موضوع الحكم هل هو مأخوذ بنحو العدم النعتي أو بنحو العدم المحمولي ؟ .
فالمفروض في كلامهما اخذ عدم الوصف في نفس الموضوع ، فالاحتياج
للاستصحاب المزبور لاثبات الحكم لا لنفي الحكم الثابت لوجود الوصف . فقد
عرفت أن المنظور في الأصل الأزلي اثبات حكم العام واستحصال نتيجة أصالة
العموم منه ، لا انه من باب نفي موضوع الأثر كما هو محط كلامه ، فالاستصحاب
الذي أوقع البحث فيه يشترك مع ما هو محط الكلام في الاسم فقط . ومنه يظهر
ما في توجيهه لكلام المحقق النائيني بما عرفت . فإنه بعيد كل البعد عما هو محط
نظر المحقق النائيني فراجع كلامه .
وإذا ظهر بوضوح عدم ارتباط كلامه ( قدس سره ) بما هو محط الكلام ،
فلا يهمنا حينئذ تحقيق مواقع النظر في كلامه في هذا المقام الذي أشرنا إلى بعض
قليل منه ، فإنه لا يخلو عن اشكال في بعض جهاته :
كالتزامه بلا بدية كون نقيض الوجود النعتي هو العدم في ظرف وجود
الذات للزوم اتحاد المتناقضين في الرتبة .
فإنه التزام بلا وجه ، إذ لا وجه للزوم اتحاد رتبة المتناقضين ، لان التقدم
والتأخر الرتبي يكون بملاك خاص فقد يوجد في أحدهما دون الاخر . وعليه
فنستطيع ان نقول : ان نقيض الوجود الرابط هو عدم الوجود الرابط لا العدم
الرابط - كما عبر به المحقق الأصفهاني في بعض كلماته - ، هذا مع استلزامه
ارتفاع النقيضين في ظرف عدم الذات ، وامتناع ارتفاعهما كامتناع اجتماعهما من
الواضحات .
ايقاظ : لا يخفى ان البحث في جريان استصحاب العدم الأزلي بلحاظ
مبحث الاستصحاب صغروي ، إذ بعد تحقيق كبرى الاستصحاب ونفي الأصل
المثبت يقع الكلام في أن الأصل الأزلي مثبت أو لا .
واما بلحاظ مبحث العموم ، فهو كبروي ، لان البحث يقع في أن العدم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 365
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٦٥