تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وثانيهما : ما يظهر منه من تفسير عبارة الكفاية ، بان العام بعد التخصيص يكون معنونا بكل عنوان غير عنوان الخاص . ولنا معه في كلا الامرين كلام : اما الأول : فلان المنظور في الأصل الأزلي أولا وآخرا هو اثبات حكم العام به للمشكوك ، وانه يؤدي ثمرة أصالة العموم على القول بالتمسك بها في الشبهة المصداقية ويقلل أثر البحث الطويل العريض فيها ، فلا موهم لكون ثمرة الأصل نفي حكم الخاص . هذا مع أن الدليل المخصص قد لا يكون متكفلا لاثبات أي حكم ، بل مفاده ليس إلا نفي حكم العام عن بعض افراده ، كما لو قال : " أكرم العلماء " ثم قال : " لا يجب اكرام فساقهم " ، ومنه تخصيص دليل نفوذ الشرط بالشرط المخالف للكتاب فان الشرط المخالف لا حكم له ، بل هو غير نافذ . أو يكون متكفلا لما هو نقيض حكم العام فينتفي حكمه قهرا بثبوت حكم العام للفرد المشكوك بواسطة الأصل ، وذلك كالمثال المشهور في ما نحن فيه وهو مثال الحيض . فان العام يتكفل اثبات الحيض لكل امرأة لغاية الخمسين ، والخاص يتكفل تحديده إلى ستين بالنسبة إلى القرشية ، فالتنافي بين الدليلين في تحديد الحيض لا في أصل حكمه ، إذ لا تنافي بينهما بلحاظه ، بل الاختلاف في تحديده بالخمسين - وهو مفاد العام - ونفي تحديده بها - وهو مفاد الخاص - ، فمع اجراء الأصل واثبات تحديد الحيض بالخمسين للمرأة المشكوكة ينتفي حكم الخاص قهرا ، لان ثبوت أحد النقيضين ملازم قهرا لنفي الاخر . نعم قد يكون المخصص متكفلا لما هو ضد حكم العام ، كما لو قال : " يجب اكرام العلماء " ثم قال : " يحرم اكرام النحويين " ، ولكنه نستطيع نفي حكم الخاص بأصل البراءة بلا احتياج للأصل الأزلي . فقد ظهر انه لا يحتاج في نفي حكم الخاص إلى استصحاب العدم الأزلي