بنحو العدم النعتي واخذه بنحو العدم المحمولي - . وترجيح الثاني على الأول انما
يكون ببيان أن اخذه بنحو العدم النعتي يحتاج إلى مؤونة زائدة ، وذلك لعدم
صلاحية عدم الفسق في حد ذاته لان يكون نعتا للذات ، فيتوقف على ملاحظة
التقييد بوصف انتزاعي ، كوصف المقارنة للعدم ، فيكون الموضوع هو الذات
المقارنة لعدم الفسق - مثلا - . بخلاف ما إذا كان مأخوذا بنحو العدم المحمولي
وبنحو التركيب لا التوصيف ، فإنه لا يحتاج إلى هذه المؤونة ، فمع تردد الامر بين
ما لا مؤنة فيه وما فيه المؤنة يرجح الأول .
وهذا البيان لا يتأتى بالنسبة إلى عدم الوصف ، كعدم الفاسق وعدم
المخالف ، إذ اخذه بنحو التوصيف لا يحتاج إلى مؤنة زائدة ، إذ يمكن أن يكون
في نفسه نعتا للذات ومحمولا عليها .
وعليه ، فمع تردد الامر بين اخذه بأحد النحوين - التوصيف والتركيب -
لا طريق إلى تعيين أحدهما ، ومعه لا ينفع استصحاب العدم الأزلي ، لعدم احراز
اثبات جزء الموضوع به للشك في أخذ العدم جزء أو وصفا .
هذا مع ما في البيان المتقدم من الاشكال ، فان ترجيح ما لا مؤونة فيه
على ما فيه المؤنة انما هو بلحاظ مقام الاثبات ، بمعنى ان مقام الاثبات إذا تردد
بين ما لا مؤنة فيه وما فيه مؤنة اثباتا ، كالتردد بين إرادة المطلق والمقيد من اللفظ ،
تعين الاخذ بما لا مؤنة فيه اثباتا من الاحتمالين . واما التردد بين ما لا مؤنة فيه
وما فيه المؤنة ثبوتا لا اثباتا ، بان يكون أحد المحتملين مشتملا على خصوصية
زائدة ، فلا يلازم الاخذ بما لا مؤنة فيه لعدم الدليل عليه ، كما عرفت تحقيق ذلك
أيضا في ما تقدم من صورة دوران امر العموم بين المجموعي والاستغراق . فراجع .
وقد ذكر المحقق الأصفهاني في حاشيته على الكفاية بعد الايراد على
نفسه : بان الحاجة إلى الأصل انما هو للفراغ عن حكم الخاص ، لا للادخال تحت
العموم ، لصدق عنوان العام بلا حاجة إلى الأصل ، وعنوان الخاص لا ينتفي
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 359
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٥٩