تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وبالجملة : العموم على الالتزام الأول مستفاد من فرض الموضوع هو الطبيعة السارية ، فيتأتى فيها حديث الترديد بين الاطلاق والتقييد بعد ورود التخصيص . وعلى الالتزام الاخر لم يستفد من ذلك ، بل لوحظت الافراد جميعها رأسا لا بتوسط لحاظ الطبيعة بنحو السريان ، فهو بمنزلة ان يقال : " جميع افراد الطبيعة المهملة " ، ومن الواضح انه لا معنى لان يقال : ان جميع الافراد لوحظ اما مقيدا أو مطلقا ، ولو سلمنا امكانه فقد عرفت أنه يتعين الاطلاق لا التقييد . هذا هو تحقيق المقام ، ولا اشكال لنا على كل من هؤلاء الاعلام لاختلاف مبناهم ، وانما اشكالنا على من يرى أن العموم بالأداة ويقر هذه المقدمة للوجه المزبور . فلاحظ . ثم إنه قد أشرنا إلى أن المحقق الأصفهاني أقام البرهان على امتناع تعنون العام بعد التخصيص بعنوان زائد على عنوان العام . وبيانه : ان موضوع البعث الحقيقي الموجود بوجود منشأ انتزاعه لا مقام له سوى مقام الانشاء ، فما يكون موضوعا للحكم في البعث الانشائي يكون هو الموضوع للبعث الحقيقي ، لان الانشاء انما يكون بداعي جعل الداعي ، ويستحيل الانشاء بداعي بجعل الداعي إلى غير ما تعلق به ، فانشاء الحكم المتعلق بالصلاة يستحيل أن يكون داعيا للصوم ، كما أن انشاء الحكم المتعلق باكرام العالم يستحيل أن يكون داعيا لاكرام غيره . وعليه ، فبما ان الحكم المنشأ بالدليل العام أنشئ على الموضوع العام ، فيستحيل ان يتقيد بورود المخصص بقيد آخر لاستلزامه اختلاف موضوع البعث الانشائي عن موضوع البعث الحقيقي ، وقد عرفت أنه ممتنع . وقد ذكر بعد ذلك : بان يشهد لما ذكرنا مضافا إلى البرهان ، ان المخصص إذا كان مثل : " لا تكرم زيدا العالم " لا يوجب إلا قصر الحكم على ما عداه ، لا على المعنون
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 348 | السيد عبد الصاحب الحكيم