ولكن المحقق النائيني خالفه في ذلك وذهب إلى عدم جريانه .
وقد ذكر قبل تحقيق المطلب : ان كلام صاحب الكفاية انما يتم بناء على
اخذ عدم الخاص في موضوع الحكم بنحو العدم المحمولي الراجع إلى فرض
موضوع الحكم مركبا من جزئين ، أحدهما عنوان العام ، والاخر عدم عنوان
الخاص من دون فرض اتصاف العام بعدم الخاص ، بل يؤخذ عدم الخاص بمفاد
ليس التامة لا الناقصة . واما بناء على اخذ عدم الخاص في الموضوع بنحو العدم
النعتي الراجع إلى فرض الموضوع ، هو العام المتصف بعدم الخاص ، فيكون عدم
الخاص مأخوذا بمفاد ليس الناقصة ، فلا يتم ما ذهب إليه لعدم سبق اتصاف
الذات بعدم الخاص ، لأنها حين توجد توجد اما متصفة به أو بعدمه . واما العدم
المحمولي الأزلي ، فهو وان كان في نفسه مجرى الأصل لكنه لا ينفع في اثبات
العدم النعتي الا بناء على القول بالأصل المثبت .
وبالجملة : فالبحث يبتني على اخذ عدم عنوان الخاص بنحو التركيب أو
بنحو التوصيف .
وقد ذهب ( قدس سره ) إلى الثاني وقدم لذلك مقدمات ثلاث ( * ) :
المقدمة الأولى : ان التخصيص سواء كان بدليل منفصل أو متصل ،
استثناء كان أو غيره ، يوجب تقيد موضوع الحكم العام ، بنقيض عنوان الخاص ،
فإذا كان الخاص وجوديا تعنون العام بعنوان عدمي وإذا كان عنوان الخاص
عدميا تقيد الموضوع بعنوان وجودي .
والوجه في ذلك : هو ان موضوع الحكم أو متعلقه بالنسبة إلى انقساماته
الأولية لا بد ان يلحظ اما مطلقا بالنسبة إليها أو مقيدا بوجودها أو بعدمها ، ولا
يجوز أن يكون مهملا لامتناع الاهمال في مقام الثبوت وتردد الحاكم الملتفت من
( * ) لم يذكر هنا إلا مقدمتين .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 345
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٤٥