جهة التقسيمات الأولية .
وعليه ، فإذا خصص العام فالباقي تحت العام اما أن يكون مقيدا بنقيض
الخارج ، واما أن يكون مطلقا . والثاني ممتنع للزوم التدافع والتهافت بين دليل
العام والمخصص ، إذ لا يجتمع الحكم بحرمة اكرام النحوي - مثلا - مع وجوب
اكرام العالم سواء كان نحويا أو لا . فيتعين الأول فيكون موضوع الحكم مقيدا
بغير عنوان الخاص وهو المدعي .
ولا فرق بين المخصص المتصل والمنفصل من هذه الجهة ، وانما الفرق
بينهما من جهة أخرى ، وهي ان المخصص المتصل يوجب التصرف في ظهور
العام ، فلا ينعقد له ظهور أولا الا في الخصوص فهو يتصرف في الدلالة
التصديقية للعام ، واما المخصص المنفصل فهو يوجب التقييد في المراد الواقعي
لا في الدلالة التصديقية لانعقاد ظهور العام قبل وروده . وهذا الفرق غير فارق
في جهة البحث لاشتراكهما في تقييد المراد الواقعي ( 1 ) .
أقول : ما ذكره أخيرا من عدم ثبوت الفرق بين المخصص المتصل
والمنفصل من جهة ان المتصل يتصرف في الدلالة التصديقية ، والمنفصل لا
يتصرف الا في المراد الواقعي ، غير تام ، بناء على ما التزم به من رجوع
التخصيص إلى تقييد مدخول أداة العموم ، لما سيأتي منه من أن التقييد المنفصل
يوجب الاخلال بظهور المطلق في الاطلاق ، بلحاظ انه يرى أن مجرى مقدمات
الحكمة هو المراد الواقعي ، فيكون معلقا على عدم البيان إلى الأبد ( 2 ) ، كما هو
رأي الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 3 ) ، ورتب على ذلك آثارا متعددة في باب
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 465 - الطبعة الأولى .
( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 529 - الطبعة الأولى .
( 3 ) كلانتري الشيخ أبو القاسم . مطارح الأنظار / 218 - الطبعة الأولى .