التعادل والترجيح كالتزامه بانقلاب النسبة ( 1 ) . فالتفت .
واما ما ذكره أولا من استلزام التخصيص تقييد موضوع الحكم بغير
عنوان الخاص ، فهو محل الكلام ، وقد عرفت فيما تقدم انكار المحقق العراقي
لذلك ووافقه المحقق الأصفهاني وأقام البرهان على امتناعه .
والذي نراه ان الاختلاف بينهما مبنائي ، فكل منهم على حق في دعواه بناء
على ما التزم به في مدلول أدوات العموم .
توضيح ذلك : انه إذا التزم برجوع العام إلى المطلق ، وان شأن أدوات
العموم ليس إلا إفادة الاستغراقية أو المجموعية أو البدلية ، وعموم المدخول
مستفاد من جريان مقدمات الحكمة فيه - كما التزم به المحقق النائيني وقربناه - ،
كان التخصيص مستلزما للتقييد بلا تردد ، وذلك لان الملحوظ في العام ثبوتا وفي
مقام تعلق الحكم هو الطبيعة الشاملة ، فإذا خرج بعض الافراد عن الحكم امتنع
لحاظ الطبيعة حينئذ بنحو الشمول ، وهذا هو معنى امتناع الاطلاق ، فيتعين ان
تلحظ مقيدة بعدم عنوان الخاص .
وان التزم بان العام يختلف عن المطلق ، وان العموم مدلول الأداة نسفها
والمدخول هو الطبيعة المهملة ، فيكون مفاد العموم إرادة جميع افراد الطبيعة
المهملة ، لم يكن التخصيص مستلزما للتقييد ، لأنه لم يلحظ في مقام تعلق الحكم ،
الطبيعة القابلة للاطلاق والتقييد كي يتأتي فيها الترديد المزبور ، بل لوحظ جميع
افراد الطبيعة المهملة ، ولا معنى للاطلاق والتقييد فيه كي يتأتى الترديد المتقدم
بعد التخصيص ، لان الاطلاق والتقييد شأن الطبيعة وواقع " جميع الافراد " ليس
كذلك ، ولو تصورنا الاطلاق والتقييد بالنسبة إلى الباقي لالتزمنا بأنه مطلق لا
مقيد ، بمعنى ان الحكم ثابت للباقي ثبت الحكم لغيره أم لم يثبت .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 2 / 278 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .