بعنوان ما عدا زيد أو شبهه ( 1 ) .
وما افاده ( قدس سره ) لا يمكننا الالتزام به لوجهين :
الأول : النقض عليه بما إذا كان الوصف المأخوذ في الكلام غير دخيل في
ثبوت الحكم أصلا ، وانما كان معرفا لما هو الموضوع الحقيقي ، فان مثل ذلك يقع
كثيرا في الاحكام .
الثاني : انه لا مانع من أن يكون موضوع الحكم الواقعي غير المذكور في
الكلام إذا كان مما يتعارف تفهيم الواقع به وقابلا لإرادته منه ، وذلك كقول
القائل : " أكلت الخبز " وهو يقصد أكل الفرد الخاص من الخبز ، لأنه هو الذي
يقع عليه الأكل لا الطبيعي ، مع أن لفظ الخبز موضوع للطبيعي ، فأراد الفرد
الخاص من باب اطلاق الكلي على فرده .
وعليه ، ففيما نحن فيه حيث إن العام يدل على الباقي ، ولذا كان حجة فيه
بعد التخصيص بلا كلام ، أمكن أيكون موضوع الحكم هو الباقي بما أنه
معنون بعنوان خاص كالفقيه أو نحوه وإن لم يؤخذ ذلك لفظا ، لقابلية اللفظ
لتفهيم هذه الحصة - كما هو المفروض - فيمكن ان تراد منه من باب اطلاق
الطبيعي وإرادة فرده ، فان الفقيه - مثلا - فرد الباقي .
ومما ذكرنا يظهر انه لا مجال للنقض بان يستحيل الانبعاث نحو الصوم
إذا أمر بالصلاة ونحو ذلك ، لأن الصوم لا يقبل التفهيم بلفظ الصلاة ولا يصح
ارادته منه فلا يتحقق الانبعاث نحوه قهرا للجهل بإرادته وعدم ما يدل عليه .
هذا كله فيما يرتبط بالبرهان .
واما ما استشهد به ( قدس سره ) من المثال على عدم التعنون ، فإن كان
ناظرا إلى كون التخصيص بغير زيد بنحو القضية الخارجية ، فهو مسلم ، ولكنه
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 341 - الطبعة الأولى .