الموارد الا ما شذ ممكنا ، فبذلك يحكم عليه بحكم العام وإن لم يجز التمسك به بلا
كلام ضرورة انه قلما لا يوجد عنوان يجري فيه أصل ينقح به انه مما بقي تحته ،
مثلا إذا شك ان امرأة تكون قرشية أو غيرها فهي وان كان إذا وجدت اما قرشية
أو غير قرشية ، فلا أصل يحرز به انها قرشية أو غيرها ، الا ان أصالة عدم تحقق
الانتساب بينها وبين قريش تجدي في تنقيح انها ممن لا تحيض الا إلى خمسين ،
لأن المرأة التي لا يكون بينها وبين قريش انتساب أيضا باقية تحت ما دل على أن
المرأة انما ترى الحمرة إلى خمسين ، والخارج عن تحته هي القرشية ، فتأمل
تعرف " ( 1 ) .
والمراد من قوله : " أو كالاستثناء من المتصل " الإشارة إلى أن المخصص
على قسمين :
فمنه : ما يكون مؤداه بيان منافاة بعض الأوصاف لحكم العام فيتكفل
اخراجه . وذلك كالاستثناء نظير : " أكرم كل عالم الا الفاسق " وكالشرط في مثل :
" أكرم العلماء إذا لم يكونوا فساقا " .
ومنه : ما يكون مؤداها دخالة وصف آخر في الحكم نظير : " أكرم كل عالم
عادل " أو : " إذا كان عادلا " .
ومحل البحث هو القسم الأول ، لوضوح ان القسم الثاني يوجب تضييق
موضوع الحكم وتعنونه بعنوان زائد على عنوان العام .
ثم إن كلامه - مع قطع النظر عن أصل دعوى جريان الاستصحاب -
وقع موردا للاشكال من جهات عديدة نتعرض إليها فيما بعد انشاء الله تعالى ،
وانما المهم فعلا البحث في موضوع الكلام ، أعني جريان استصحاب العدم
الأزلي . وقد عرفت أنه ( قدس سره ) ذهب إلى جريانه .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 223 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .