استصحاب العدم الأزلي :
ثم إنه يمكن اثبات حكم العام للفرد المشكوك بواسطة نفي عنوان
الخاص عنه بالأصل إذا كان مسبوقا بعدمه ، فيقال في العالم المشكوك الفسق انه
لم يكن فاسقا ، فمع الشك يستصحب عدم فسقه فيثبت حكم العام له .
ولكن هذا واضح بالنسبة إلى الاعراض المتأخرة عن وجود الذات
والواردة عليه ، بحيث تكون الذات غير متصفة بها في بعض الأحيان كالفسق
والعدالة والعلم والجهل ونحوها .
اما بالنسبة إلى الأوصاف الأزلية المقارنة لوجود الذات المستمرة
باستمرارها ، فيشكل الامر فيها ، إذ ليس للذات حالة سابقة يتيقن فيها بعدم
الوصف كي يستصحب عدمه ، ولأجل ذلك عقد الاعلام بحثا اصطلحوا عليه
ب : " بحث استصحاب العدم الأزلي " بحثوا فيه امكان جريان أصالة عدم
الوصف الأزلي لاثبات حكم العام للفرد المشكوك وعدم امكانه ، ومثاله : ما ورد
من أن المرأة تحيض إلى خمسين المخصص بالقرشية فإنها تحيض إلى ستين ، فمع
الشك في كون امرأة قرشية ، فلا مجال للقول بأنها لم تكن قرشية فيستصحب
العدم ، لأنها حين وجدت اما قرشية أو غير قرشية ، نعم يمكن اجراء استصحاب
عدم قرشية المرأة ولو بلحاظ عدم الموضوع في السابق ، وهذا هو محل الكلام بين
الاعلام .
وقد ذهب صاحب الكفاية إلى جريان الاستصحاب واثبات حكم العام
للمشكوك بواسطته ، فقال : " ان الباقي تحت العام بعد تخصيصه بالمنفصل أو
كالاستثناء من المتصل ، لما كان غير معنون بعنوان خاص ، بل بكل عنوان لم
يكن ذاك بعنوان الخاص ، كان احراز المشتبه منه بالأصل الموضوعي في غالب
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 343
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٤٣