وخلاصة الكلام : ان دلالة العام بوضوح على النقيض لا تقبل
الانكار .
وقد اتضح لك من مجموع ما تقدم : حكم صورتين من صور دوران الامر
بين التخصيص والتخصص .
تبقى صورة تعرض لحكمها المحقق النائيني وهي : ما إذا ورد عام ثم ورد
ما يدل على ثبوت خلاف حكمه بالنسبة إلى فرد مردد بين فردين أحدهما من
افراد العام والاخر من غير افراده ، كما لو قال : " أكرم كل عالم " ثم قال : " لا
تكرم زيدا " وكان هناك زيدان أحدهما عالم والاخر غير عالم ولم يعرف المراد به
هل هو غير العالم فيكون من باب التخصص أو العالم فيكون من باب
التخصيص ؟ . وقد ذهب ( قدس سره ) إلى التمسك بأصالة العموم في اثبات
وجوب اكرام زيد العالم ، وبها يثبت ان المحكوم بالحرمة هو غير العالم ، فتكون
أصالة العموم موجبة لانحلال العلم الاجمالي وتعيين المعلوم بالاجمال في أحد
طرفيه ( 1 ) .
والذي نريد ان نقوله هنا : ان ما ذكره انما يتم لو بنى على حجية أصالة
العموم - بلحاظ أنها إمارة - في مطلق اللوازم العقلية ، أو ان دلالتها على ثبوت
الحرمة في غير العالم بالدلالة الالتزامية العرفية ، ولكنه ( قدس سره ) لا يلتزم
بالشق الأول ، كما أن الشق الثاني ممنوع ، إذ الملازمة اتفاقية ناشئة من العلم
الاجمالي ، فلا تكون سببا للظهور العرفي الذي هو موضوع الحجية . فلاحظ
جيدا ولتكن على ذكر منه لعله ينفعك في مقام آخر .
* * *
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 457 - الطبعة الأولى .