بحيث يكون الدليل الدال على المتعبد به دالا بالملازمة العرفية على ثبوت لازمه .
وثانيهما : أن يكون اللازم مفاد امارة كالمدلول المطابقي ، فيكون الدليل
حجة فيه بالعنوان الذي يكون حجة في مدلوله المطابقي كموارد الخبر ، فان
الاخبار بالشئ اخبار يلازمه ، فهناك خبران أحدهما باللازم والاخر بالملزوم .
وليس عكس النقيض بالنسبة إلى العام من أحد النحوين .
الثاني : ما ذكره المحقق العراقي في مقالاته من أن العام لا نظر له إلى
تعيين المصاديق وتشخيصها ، بل هو انما يتكفل الحكم على تقدير الموضوع ( 1 ) .
وفي كلا الوجهين نظر :
اما الأول : فلان عكس النقيض لازم بين للحكم العام ، فإنه من الواضح
ان ثبوت الحكم واقعا لجميع افراد العام يلازم نفي العام عما لا ثبوت للحكم فيه .
وعليه ، فالدليل الدال على ثبوت الحكم واقعا لجميع الافراد دال بالملازمة على
نفي العموم عن غير مورد الحكم . فعكس النقيض بواقعه - لا بلفظه وبهذا
الاصطلاح - امر لا ينكره أحد وتشهد له الأمثلة العرفية في مختلف الموارد ، فمثلا
لو عرف أهل بلدة بالسخاء وجاء شخص ادعى انه من أهل تلك البلدة ولم يكن
سخيا فإنه يكذب في دعواه بدعوى أن أهل تلك البلدة أسخياء وأنت لست
بسخي . ونظير ذلك كثير .
واما الثاني : فلان عدم نظر العام إلى تشخيص مصاديقه مسلم ، لكنه
بالنسبة إلى مدلوله المطابقي وبلا واسطة ، فإنه عبارة عن الحكم على تقدير ، ولا
يسلم عدم نظره أصلا ولو بوسائط كما فيما نحن فيه ، فإنه يتكفل بالدلالة
الالتزامية العرفية بيان كبرى كلية لتعيين المصداق ، فينشأ تشخيصه من ضم
صغرى إلى هذه الكبرى . فتدبر .
هامش
( 1 ) العراقي المحقق الشيخ ضياء الدين . مقالات الأصول 1 / 153 - الطبعة الأولى .