فقط .
وعليه ، فلا يكون العام حجة في عكس النقيض الذي هو مدلول التزامي
له حتى يثبت به عدم كون زيد عالما .
وهذا غير جار في هذه المسألة - أعني : مسألة التمسك بالعام في الشبهة
المصداقية - وذلك لان الخاص الذي يحاول التمسك به في اثبات عكس نقيضه
حجة في مدلوله المطابقي - ولو بواسطة أصالة العموم - ، فيمكننا ان نقول إن
المراد الواقعي هو عدم جواز لعن كل مؤمن من بني أمية ولو كان هذا الشخص
- أعني المشكوك - ولا ينافيه ثبوت حكم العام له لان ثبوته ظاهري لا واقعي ،
إذ لو علم بأنه مؤمن خرج عنه جزما ، وإذا كان الخاص حجة في مدلولة المطابقي
على عمومه كان حجة في مدلوله الالتزامي أيضا ، فيدل على أن من يجوز لعنه
ليس بمؤمن ، فإذا ضم هذا إلى صغرى جواز لعن الفرد المشكوك ثبت انه ليس
بمؤمن .
وبالجملة : الفرق ان احتمال التخصيص ههنا ينفي بأصالة العموم ولا
يمكن نفيه هناك بها . فيلزم التفكيك بين الدلالة المطابقية والالتزامية في الحجية
هناك ولا يلزم ههنا . وهذا فرق فارق بلا اشكال .
هذا كله فيما يتعلق بتوجيه كلام صاحب الكفاية وهو مما لا نعهد له سابقة
بيان .
وبما انك عرفت أن تمامية كلامه فيما نحن فيه تبتني على الالتزام بحجية
العام في عكس نقيضه . فلا بد من تحقيق ذلك . فقد أنكرت حجية العام في عكس
نقيضه لوجهين :
الأول : ان الامارة لا تكون حجة في مطلق اللوازم ، بل هي حجة في
نحوين منهما :
أحدهما : أن يكون بين المتعبد به ولازمه ملازمة بينة بالمعنى الأخص ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 340
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٤٠