وهذه المسألة تتحد موضوعا مع المسألة التي ذكرها بعد ذلك التي
موضوعها : ما إذا ورد عام ثم علم بعدم ثبوت الحكم لفرد وشك في أنه من افراد
العام وقد خرج بالتخصيص أو انه ليس من افراده فيكون خارجا
بالتخصص ( 1 ) . وهي أحد موارد دوران الامر بين التخصيص والتخصص ، وقد
وقع الكلام في أنه هل يجوز التمسك بأصالة العموم في اثبات عدم التخصيص
وخروجه بالتخصص ؟ .
وبيان اتحادهما موضوعا : ان التمسك بأصالة العموم في اثبات كون
الخارج خارجا بالتخصص لا بالتخصيص ، انما هو لأجل دعوى أن العام كما له
دلالة على ثبوت الحكم لجميع افراده له دلالة التزامية على أن من لا يثبت له
الحكم ليس من افراده ، وهو ما يعبر عنه في الاصطلاح المنطقي بعكس النقيض .
فقول القائل : " كل عالم يجب اكرامه " يدل على أن : " من لا يجب اكرامه ليس
بعالم " ، فإذا علم بعدم وجوب اكرام زيد وشككنا في أنه فيدل على عدم كون زيد عالما
وانه خارج بالتخصص لا التخصيص .
وبنظير هذا البيان توصل صاحب الكفاية - فيما نحن فيه - إلى اثبات
كون الفرد المشكوك ليس من افراد الخاص ، وذلك لان لدينا عاما وهو مثلا :
" يجوز لعن بني أمية قاطبة " وخاصا وهو مثلا : " يحرم لعن المؤمن منهم " وهذا
الخاص يدل بعكس النقيض على : " ان من لا يحرم لعنه ليس بمؤمن " ، فإذا تكفل
العام اثبات جواز اللعن كان دالا بضميمة عكس نقيض الخاص على عدم كون
الفرد مؤمنا وانه خارج عن الخاص تخصصا لا تخصيصا . فمراده ( قدس سره )
من قوله : " وكل من جاز لعنه ليس مؤمنا " بيان عكس نقيض الخاص ، إذ لا منشأ
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 225 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .