تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
" أكرم كل عالم " ثم علم العبد بأنه لا يريد اكرام الفاسق منهم كشف ذلك عن تضيق المراد الواقعي للعام ، فمع الشك في فسق أحدهم لا وجه للتمسك بالعام لأنه يتكفل اثبات الحكم على تقدير الموضوع من دون تصدي المولى لتشخيص موضوع حكمه . واما إذا قال : " أكرم ساكني هذه المدرسة " مع علمه بهم واستقصائه ، لهم ، فقد تصدي المولى لمرحلة الانطباق وتشخيص موضوع حكمه ، فإذا علمت بأنه لا يريد اكرام الفاسق منهم لم يجدي ذلك في رفع اليد عن الحكم الا فيما قطع بفسقه ، اما مع الشك فليس للعبد التوقف بعد فرض ان المولى أثبت الحكم لكل فرد بعينه ، وكان للمولى عتابه وعقابه لو توقف في مورد الاشتباه ، وانه لا حق لك في الاستبداد والاعتناء بالاحتمال بعد أن عينت لك الموضوع وأثبت الحكم لك . ومما ذكرنا يظهر ما في كلام الكفاية حيث ذهب إلى حجية العام في مورد الشك مستدلا ببناء العقلاء وثبوت السيرة على ذلك ، بشهادة ان المولى لو قال لعبده : " أكرم جيراني " وعلم العبد انه لا يريد اكرام عدوه منهم فليس له التوقف في مورد من يشك في عدواته من الجيران وكان للمولى مؤاخذته ( 1 ) . فان ما ذكره ( قدس سره ) من المثال وان كان الحكم فيه مسلما ، لكنه لا ينفع في إثبات جواز التمسك بالعام مطلقا فإنه مثال للقضية الخارجية وقد عرفت أنه يلتزم بحجية العام فيها . اما القضية الحقيقية فلا وجه للتمسك بالعام فيها ولم يثبت بناء من العقلاء على ذلك ، فان الثابت من بناءهم ليس إلا التمسك في مورد القضية الخارجية . وقد قرب المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) جواز التمسك بالعام في الشبهة
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 222 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 336 | السيد عبد الصاحب الحكيم