يختص بالعبد ، بل مشترك بين العبد والمولى فلا معنى لتصديه لرفع الجهل من
جهتها .
ودفع هذه الدعوى : بأنه لا يشترك في تصدي المولى لرفع الجهل في
الشبهة الموضوعية علمه فيها ، بل له نصب طرق وامارات تتكفل رفع الجهل ولو
كان هو جاهلا فيها كما لا يخفى جدا .
هذا ولكن الحق عدم حجية العام في الشبهة الموضوعية في الجملة ، لا
لأجل هذا البيان ، بل لأجل ان الحجية موضوعها الظهور التصديقي للكلام ،
وهو يتوقف على كون المتكلم بصدد الإفادة والاستفادة ، وفي مقام ابراز مرامه
باللفظ وهو يتفرع على التفاته لمرامه ، ومع جهله به واحتمال خروجه عن مرامه
كيف يتعلق قصده بتفهيمه ؟ .
وعليه ، فما كان من الشبهات الموضوعية ناشئا عن اشتباه الأمور
الخارجية لم يكن العام فيه حجة لجهل المولى به وعدم تصديه لتفهيمه باللفظ . وما كان
منها ناشئا عن الشبهة الحكمية كان العام حجة فيه لكون مرجع رفع الجهل فيه
هو المولى فله ان يتصدى لتفهيم ثبوت الحكم فيه .
وذلك نظير ما ورد من عدم صحة الصلاة في النجس ، فإنه مخصص لعموم
الامر بالصلاة ، فإذا شك في نجاسة شئ لأجل الشك في جعل النجاسة له -
كالحيوان المتولد من طاهر ونجس - صح التمسك بعموم الامر بالصلاة في اثبات
صحة الصلاة في جلده .
هذا ما أفاده ( قدس سره ) بتوضيح منا مع تلخيص واجمال لبعض كلماته ،
إذ المهم ما يختص به من البيان وهو أمران :
أحدهما : بيان الفرق بين باب التخصيص وباب التقييد .
وثانيهما : التزامه بحجية العام في الشبهة المصداقية الناشئة عن اشتباه
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 329
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٢٩