تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
لأي فرد من افراده ، بل بعض الأحكام المجعول في الشريعة ، يتوخى من جعلها اعدام الموضوع كاحكام الحدود ونظائرها ، فان المقصود فيها عدم تحقق المحرمات المعينة مع أنه مأخوذ في موضوعها . وبالجملة : فغاية ما يدل عليه الدليل وما يتكلفه من بيان ، هو بيان ثبوت الحكم على تقدير وجود الموضوع لا أكثر . اما ان الموضوع ههنا ثابت أولا فلا يرتبط بمدلول الدليل ، بل المكلف إذا أحرز ثبوت الموضوع في مقام يحرز ثبوت الحكم له بواسطة الدليل . فالقضايا تتكفل بيان كبريات لصغريات يحرزها المكلف نفسه . وإذا ثبت ان مدلول الدليل هو هذا المعنى كان بمقتضى حجية الظهور حجة في أنه مراد واقعا ، فيكون الدليل متكفلا بمقتضى أصالة الظهور بيان تعلق الإرادة الواقعية بثبوت الحكم على الموضوع المفروض الوجود ، وحجية الدليل بهذا المقدار . واما اطلاق ان الدليل حجة في مصداق موضوعه المعلوم فهو لا يخلو عن مسامحة ، إذ عرفت أن ذلك أجنبي عن مدلول الدليل ، واحراز ثبوت الحكم يكون من باب احراز انطباق الموضوع العام على فرده ، فيثبت له الحكم بمقتضى الدليل . وعليه ، فما يتكفله العام ثبوت الحكم على الموضوع العام المقدر الوجود ، والخاص يزاحمه في هذا المقام ، لأنه يتكفل اثبات حكم مضاد لحكم العام على تقدير وجود موضوعه ، فلا يجتمع الحكمان ويتقدم الخاص لأقوائيته ويوجب تضييق دائرة المراد الواقعي للعام وقصرها على غير عنوانه . اما المصداق الخارجي للخاص ، فكل منهما لا يرتبط به ، وكما لا يرتبط الخاص لا يرتبط به العام ، واطلاق ان الخاص ليس حجة فيه اطلاق مسامحي ، لما عرفت أن مقام حجية الدليل لا ترتبط بالخارج أصلا ، إذ هو حجة بلحاظ