مدلوله وليس في مدلوله ارتباط بجهة الانطباق خارجا .
وبالجملة : فعدم حجية الخاص في المصداق المشتبه لا يصحح التمسك
بالعام لأنه حجة بلا مزاحم ، لان مقام مزاحمة الخاص للعام لا مساس لها بجهة
الانطباق ، وقد عرفت أن الخاص بمزاحمته أوجب قصر حكم العام على غير
افراد الخاص المقدرة الوجود أيضا .
وبذلك يظهر الفرق بين الشبهة المصداقية والشبهة المفهومية الدائرة بين
الأقل والأكثر ، فان الخاص في مورد اشتباه المفهوم بما أنه مجمل لم يكن مزاحما
للعام الا بمقدار كشفه عن المراد الجدي ، وهو المقدار المتيقن ، فيبقى العام في
غيره بلا مزاحم .
فقصور الخاص في مورد الشبهة المفهومية انما هو في مقام المزاحمة وهو
مقام الحجية والكشف عن المراد الواقعي . وليس كذلك الحال في مورد الشبهة
المصداقية ، فان قصوره ليس في مقام الكشف والحجية ، بل لا قصور أصلا ، إذ
التردد في الانطباق ، وهو أجنبي عن مفاد الدليل من حيث المراد التصديقي
والمراد الواقعي . فالتفت وتدبر ولا تغفل .
هذا وقد عرفت أن هذا الجواب لا ينهض في نفي الوجه الثاني الذي ذكره
المحقق الأصفهاني .
فالتحقيق في نفيه هو ما تقدم منا في مبحث الواجب المعلق من عدم تقوم
الفعلية بالوصول ، وامكان كون الحكم فعليا مع الجهل به . وعليه فالخاص بعنوانه
الواقعي ينافي العام لا بالمقدار الواصل منه ، لأنه يتكفل اثبات حكم فعلي لعنوانه
الواقعي مضاد لحكم العام ، فالتنافي بلحاظ المصداق الواقعي للخاص لا بلحاظ
المصداق المعلوم ، فتتضيق دائرة حجية العام بغير الخاص الواقعي . فلا يصح
التمسك به في المصداق المشكوك لما عرفت في توجيه كلام الكفاية .
ومنها : ما ذكره المحقق العراقي ناسبا له إلى الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 327
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٢٧