تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
مدلوله وليس في مدلوله ارتباط بجهة الانطباق خارجا . وبالجملة : فعدم حجية الخاص في المصداق المشتبه لا يصحح التمسك بالعام لأنه حجة بلا مزاحم ، لان مقام مزاحمة الخاص للعام لا مساس لها بجهة الانطباق ، وقد عرفت أن الخاص بمزاحمته أوجب قصر حكم العام على غير افراد الخاص المقدرة الوجود أيضا . وبذلك يظهر الفرق بين الشبهة المصداقية والشبهة المفهومية الدائرة بين الأقل والأكثر ، فان الخاص في مورد اشتباه المفهوم بما أنه مجمل لم يكن مزاحما للعام الا بمقدار كشفه عن المراد الجدي ، وهو المقدار المتيقن ، فيبقى العام في غيره بلا مزاحم . فقصور الخاص في مورد الشبهة المفهومية انما هو في مقام المزاحمة وهو مقام الحجية والكشف عن المراد الواقعي . وليس كذلك الحال في مورد الشبهة المصداقية ، فان قصوره ليس في مقام الكشف والحجية ، بل لا قصور أصلا ، إذ التردد في الانطباق ، وهو أجنبي عن مفاد الدليل من حيث المراد التصديقي والمراد الواقعي . فالتفت وتدبر ولا تغفل . هذا وقد عرفت أن هذا الجواب لا ينهض في نفي الوجه الثاني الذي ذكره المحقق الأصفهاني . فالتحقيق في نفيه هو ما تقدم منا في مبحث الواجب المعلق من عدم تقوم الفعلية بالوصول ، وامكان كون الحكم فعليا مع الجهل به . وعليه فالخاص بعنوانه الواقعي ينافي العام لا بالمقدار الواصل منه ، لأنه يتكفل اثبات حكم فعلي لعنوانه الواقعي مضاد لحكم العام ، فالتنافي بلحاظ المصداق الواقعي للخاص لا بلحاظ المصداق المعلوم ، فتتضيق دائرة حجية العام بغير الخاص الواقعي . فلا يصح التمسك به في المصداق المشكوك لما عرفت في توجيه كلام الكفاية . ومنها : ما ذكره المحقق العراقي ناسبا له إلى الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 327 | السيد عبد الصاحب الحكيم