التأويل .
والأمر سهل بعد وضوح الفرق الواقعي بين النحوين .
ولا يخفى انه لا يصح التمسك بالمطلق في الشبهة المصداقية في النحو
الأول ، لان موضوع الحكم هو المقيد كما عرفت ، فلا يجرز انطباقه على المشكوك .
اما النحو الثاني فلا دليل ولا شاهد على وقوع التسالم على عدم التمسك
فيه بالمطلق في الشبهة المصداقية .
واما ما استشهد به من الأمثلة ، فهو من قبيل الأول لا الثاني ، فلا يصلح
شاهدا على مدعاه .
بل يمكننا دعوى : ان الشاهد على خلاف ما ذكره ، فقد نسب إلى
المشهور التمسك بالعام في الشبهة المصداقية بلحاظ فتواهم بالضمان في مورد
الشك في كون اليد به أمانة أو عادية . ومن الواضح ان ما يدل على الضمان من
المطلق لا العام كقاعدة : " على اليد . . . " ونحوها .
وسواء تمت هذه النسبة أم لم تتم فهي تشهد لنا ، لان ظاهرها عدم كون
ما ادعاه من الأمور الارتكازية المسلمة .
كما انك عرفت فتوى البعض بنجاسة مشكوك الكرية إذا لاقى نجسا
تمسكا باطلاق تنجيس النجس لما يلاقيه المقيد بالكر .
وخامسا : لو سلم وقوع التسالم على عدم التمسك ، بالمطلق في مورد
الشبهة المصداقية للمقيد مطلقا وفي كلا النحوين ، فهو لا يقتضي اختلاف
البابين فيما ذكره من عدم استلزام التخصيص لتغيير موضوع الحكم واستلزام
التقييد لذلك ، وذلك لأنه سيأتي انشاء الله تعالى بيان ان شأن مقدمات الحكمة
ليس إلا بيان إرادة الطبيعة المطلقة السارية في تمام الافراد ، واما خصوصية
الشمول والبدلية وغيرها فهي تستفاد من قرينة أخرى عقلية أو غيرها ، فعموم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 332
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٣٢