وبيانه بتوضيح : ان باب الخاص والعام يختلف عن باب المطلق والمقيد ،
فان ورود الخاص وان أوجب تضييق حكم العام وقصر دائرته ، لكنه لا يوجب
تغيير موضوع الحكم العام عما كان عليه ، بل يبقى العام بعنوانه على موضوعيته
للحكم من دون تقييد له بشئ .
واما المقيد فهو يوجب تضييق دائرة موضوع الحكم وصيرورة موضوع
الحكم مقيدا ولا يبقى على اطلاقه ، ونظير باب التخصيص موت أحد افراد العام
في كونه مستلزما لتقليل سعة الحكم من دون تغيير فيما هو موضوع للحكم ، وهو
شاهد على أن قصور الحكم وضيقه لا يلازم ضيق الموضوع .
ومما يشهد باختلاف البابين في هذه الجهة هو وقوع التسالم على عدم
التمسك بالمطلق في الشبهة المصداقية للمقيد ، وعدم الكلام فيه مع وقوع الكلام
في الشبهة المصداقية للمخصص . فلا يتوهم أحد - بعد تقييد الرقبة بالايمان في
مثل : " أعتق رقبة " و : " أعتق رقبة مؤمنة " - جواز التمسك باطلاق الرقبة في اثبات
الحكم لمشكوك الايمان .
وليس ذلك الا لان التقييد يوجب قلب عنوان الموضوع عما كان عليه
قبله دون التخصيص ، فإنه لا يوجب تغيير الموضوع .
وعليه ، فلدينا شبهتان : شبهة حكمية وهي الشك في منافاة عنوان ما لحكم
العام كعنوان النحوي ل : " أكرم كل عالم " . وشبهة موضوعية ، وهي الشك في
ثبوت المنافي - المفروض منافاته - في فرد من افراد العام . ومقتضى أصالة العموم
وظهور الكلام في ثبوت الحكم لجميع الافراد نفي كلتا الشبهتين ، فإذا ورد
الخاص كان مزاحما للعام في حجيته بالنسبة إلى الشبهة الحكمية دون الموضوعية ،
فيبقى العام على حجيته بالنسبة إليها بعد ورود المخصص .
وقد يدعي : ان العام لا يكون حجة في الشبهة الموضوعية ، لان رفع الجهل
فيها ليس من شؤون المولى ، إذ قد يكون أكثر جهلا من عبده فيها ، فالجهل لا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 328
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٢٨