تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وبيانه بتوضيح : ان باب الخاص والعام يختلف عن باب المطلق والمقيد ، فان ورود الخاص وان أوجب تضييق حكم العام وقصر دائرته ، لكنه لا يوجب تغيير موضوع الحكم العام عما كان عليه ، بل يبقى العام بعنوانه على موضوعيته للحكم من دون تقييد له بشئ . واما المقيد فهو يوجب تضييق دائرة موضوع الحكم وصيرورة موضوع الحكم مقيدا ولا يبقى على اطلاقه ، ونظير باب التخصيص موت أحد افراد العام في كونه مستلزما لتقليل سعة الحكم من دون تغيير فيما هو موضوع للحكم ، وهو شاهد على أن قصور الحكم وضيقه لا يلازم ضيق الموضوع . ومما يشهد باختلاف البابين في هذه الجهة هو وقوع التسالم على عدم التمسك بالمطلق في الشبهة المصداقية للمقيد ، وعدم الكلام فيه مع وقوع الكلام في الشبهة المصداقية للمخصص . فلا يتوهم أحد - بعد تقييد الرقبة بالايمان في مثل : " أعتق رقبة " و : " أعتق رقبة مؤمنة " - جواز التمسك باطلاق الرقبة في اثبات الحكم لمشكوك الايمان . وليس ذلك الا لان التقييد يوجب قلب عنوان الموضوع عما كان عليه قبله دون التخصيص ، فإنه لا يوجب تغيير الموضوع . وعليه ، فلدينا شبهتان : شبهة حكمية وهي الشك في منافاة عنوان ما لحكم العام كعنوان النحوي ل‍ : " أكرم كل عالم " . وشبهة موضوعية ، وهي الشك في ثبوت المنافي - المفروض منافاته - في فرد من افراد العام . ومقتضى أصالة العموم وظهور الكلام في ثبوت الحكم لجميع الافراد نفي كلتا الشبهتين ، فإذا ورد الخاص كان مزاحما للعام في حجيته بالنسبة إلى الشبهة الحكمية دون الموضوعية ، فيبقى العام على حجيته بالنسبة إليها بعد ورود المخصص . وقد يدعي : ان العام لا يكون حجة في الشبهة الموضوعية ، لان رفع الجهل فيها ليس من شؤون المولى ، إذ قد يكون أكثر جهلا من عبده فيها ، فالجهل لا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 328 | السيد عبد الصاحب الحكيم