وهذا المعنى مغفول عنه في كلمات الاعلام ، فالتفت إليه ، وليكن على ذكر
منه لعلك تنتفع منه في غير مقام .
وثالثا : ان ضيق الحكم وقصوره مع عموم الموضوع وسعته امر لا يقبل
الموافقة ، فان الحكم يتبع موضوعه ان واسعا فواسع وان ضيقا فضيق .
وببيان آخر نقول : ان الموضوع ثبوتا اما أن يكون مطلقا ، أو مقيدا بغير
الخاص ، أو مهملا . والثالث ممتنع لامتناع الاهمال في مقام الثبوت . والأول لا
يجامع التخصيص فيتعين أن يكون مقيدا .
واما الاستشهاد على ما ادعاه بموت أحد افراد العام ، فهو لا صحة له
بعد ما عرفت من أن الاحكام ثابتة على الموضوعات المقدرة الوجود بلا نظر إلى
الخارج وتطبيقه على افراده ، فانتفاء أحد الافراد خارجا لا ينافي ثبوت حكم
العام للموضوع العام ولا يوجب تغييرا في الموضوع ، وهذا بخلاف التخصيص
فإنه يزاحم الدليل العام في حجيته على ما تقدم تفصيله .
ورابعا : ان ما ذكره من التسالم على عدم التمسك بالمطلق في مورد الشبهة
المصداقية للمقيد ممنوع على اطلاقه .
بيان ذلك : ان موارد التقييد على نحوين :
الأول : ما كان المطلق والمقيد متفقين في الحكم ، والتقييد يكون لأجل
احراز وحدة الحكم المكلفين لبيانه ، وهذا نظير : " أعتق رقبة " و : " أعتق رقبة
مؤمنة " و : " صل " و : " صل إلى القبلة " أو : " صل مع الطهارة " . ويصطلح على هذا
النحو ب : " حمل المطلق على المقيد " .
والثاني : ما كان المطلق والمقيد متنافيين في الحكم ، فيقيد المطلق لأجل
أقوائية المقيد أو قرينيته ، نظير : " أكرم العالم " . و : " لا تكرم الفاسق من العلماء " .
وقد يصطلح على هذا النحو ب : " حمل المطلق على المقيد " لكنه بضرب من
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 331
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٣١