فتدبر جيدا .
وبما انك عرفت أن جواب المحقق الأصفهاني عن الوجه الثاني عبارة
أخرى عن جواب الكفاية عن الوجه الأول ، فهو جواب واحد عن كلا
الوجهين .
وقد عرفت غموضه وعدم وضوح الحال به ولذا كان مورد النقض
بالشبهة المفهومية .
وينبغي علينا ايضاحه وبيان نكتة الفرق بين المقامين .
والذي نعتقده انه عمدة الوجوه التي تذكر في نفي التمسك بالعام في
الشبهة المصداقية ، وبوضوحه يعرف الحال في بعض كلمات الاعلام ، فنقول ومن
الله التوفيق : ان القضايا المتكفلة للاحكام على نحوين :
الأول : ما تتكفل جعل الحكم على الموضوع المقدر الوجود والمفروض
التحقق ، فيكون مفادها ثبوت الحكم على تقدير ثبوت الموضوع ، نظير : " أكرم
كل عالم " .
الثاني : ما تتكفل جعل الحكم فعلا على موضوع خارجي ثابت نظير :
" أكرم من في الدار " أو : " أضف هؤلاء " .
وقد يصطلح على النحو الأول بالقضايا الحقيقية . وعلى الثاني بالقضايا
الخارجية .
ولا يهمنا ذلك لوقوع الاختلاف في تفسير الحقيقية والخارجية ، وهو لا
يرتبط بما نحن فيه .
والاحكام في القضايا الشرعية من قبيل النحو الأول ، فان مفاد القضايا
الشرعية اثبات الاحكام على الموضوع المقدر الوجود .
ومن الواضح ان المولى في مثل ذلك لا نظر له إلى جهة انطباق الموضوع
على مصاديقه ولا يتدخل فيها ، ولذا يصح ان يجعل الحكم على موضوع لا وجود
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 325
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٢٥