صاحب الكفاية في مبحث النواهي وفي هذا المبحث ( 1 ) .
الجهة الرابعة : ان العموم الثابت في هذين الموردين يختلف عن سائر
موارد العموم فلا تترتب عليه آثاره ، ومن جملتها التخصيص ، فان ما يدل على
وجود زيد في الدار أو وجود العالم فيها يعارض قوله : " لا رجل في الدار " بخلاف
مثل : " لا تكرم فساق العلماء " فإنه مخصص لدليل : " أكرم العلماء " ولا يعارضه ،
بل يقدم عليه بلا كلام . وهذه نكتة مهمة مغفول عنها في كلمات الاعلام ، وسيأتي
تحقيقها في المبحث الآتي انشاء الله تعالى .
الثالثة : صيغة " كل " فإنها تدل على العموم بلا كلام ، وانما الكلام في كونها
تابعة في السعة والضيق لما يراد من مدخولها ، أو انها تدل على سعة المدخول
وعمومه .
والذي يظهر من صاحب الكفاية ( 2 ) وصريح المحقق النائيني الأول ( 3 ) .
وهذا البحث ذو اثر مهم في باب الاستنباط ، ويظهر واضحا فيما لو
تعارض العام والمطلق ، فإنه لو كانت دلالة العام تابعة لعموم مدخوله ، وكان عموم
المدخول مستفادا من مقدمات الحكمة ، لم يتقدم العام على المطلق لصلاحية كل
منهما لان يكون بيانا للاخر ، بخلاف ما لو كان لفظ : " كل " دالا بنفسه على عموم
المدخول ، فان العام يتقدم على المطلق لصلاحيته لان يكون بيانا على المطلق
دون العكس ، لان دلالة المطلق تعليقية ودلالة العام تنجيزية ، وسيأتي ذلك مفصلا
في مبحث التعادل والترجيح ، وانما غرضنا الإشارة إلى الأثر .
وعلى كل حال ، فقد ذهب المحقق النائيني - وهو ظاهر الكفاية - إلى أن :
" كل " لا تدل على عموم المدخول ، بل هي تدل على عموم ما يراد من المدخول ،
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 150 و / 217 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 217 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 3 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 441 و 450 - الطبعة الأولى .