فلا بد في تعيين المراد من المدخول من دليل ، وما يدل على عمومه هو الاطلاق
ومقدمات الحكمة .
وأورد عليه السيد الخوئي ( حفظه الله ) - بما يتضمنه كلام الأصفهاني في
حاشية الكفاية ( 1 ) - من أن ذلك يستلزم لغوية : " كل " لأنه إذا أحرز عموم
مدخولها بمقدمات الحكمة فلا يبقى ل : " كل أي أثر " ( 2 ) .
ويمكن دفع هذا الايراد : بان جريان مقدمات الحكمة في المدخول لا
يلازم لغوية : " كل " ، فإنه يمكن ان يلتزم بدلالتها على الشمول في قبال البدلية .
إذ عرفت أن في العموم مقامين ، مقام لحاظ الطبيعة منطبقة على جميع
افرادها . ومقام تعلق الحكم بجميع الافراد - بنحو الاستغراق أو المجموعية - في
قبال تعلقه بفرد على سبيل البدل . فمقدمات الحكمة تعين المقام الأول . و " كل "
تعين المقام الثاني .
وبالجملة : إن لدينا مراحل ثلاثة :
الأولى : الطبيعة الصالحة للانطباق على جميع افرادها .
الثانية : الطبيعة المنطبقة فعلا على جميع الافراد .
الثالثة : أخذ جميع الافراد في موضوع الحكم في قبال الفرد عل سبيل
البدل .
فالنزاع في أن الدال على المرحلة الثانية هل هو لفظ " كل " ، فتدل عليها
كما تدل على المرحلة الثالثة أو انه مقدمات الحكمة ، فلو عبر عن " كل عالم "
بمفهوم تفصيلي فقيل : " جميع افراد العالم " فهل يقصد بيان إرادة افراد العالم
بلفظ : " كل " أو بالاطلاق ومقدمات الحكمة ؟ .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 335 - الطبعة الأولى .
( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 440 هامش رقم ( 1 ) - الطبعة الأولى .