عن الكلام بنهي عن صرف وجوده ، بحيث لو تحقق صرف الوجود لم تكن سائر
الوجودات مبغوضة لعدم تأثيرها في حاله بعد استفاقته من نومه .
الجهة الثانية : ان هذا البيان لا يتأتى في النكرة الواقعة في سياق النفي ،
إذ تعلق النفي بصرف الوجود في مثل قوله : " لا رجل في الدار " مما لا معنى له
محصل .
وعليه ، فما هو ظاهر الكفاية والمحقق الأصفهاني من كونهما من واد واحد
في دلالتهما على العموم فيه مناقشة ظاهرة . فان المحقق الأصفهاني وان ناقش
صاحب الكفاية في دلالتهما على العموم ، لكنه لم ينبه على اختلاف ملاك دلالتهما ،
فظاهره تقرير صاحب الكفاية . فالتفت .
اذن فما هو الوجه في دلالة مثل : " لا رجل في الدار " على العموم ، بحيث
حصل الفرق به بين هذا القول وبين قوله : " في الدار رجل " ؟ .
يمكن ان يقال : ان المراد بلفظ ، " رجل " في كلا المثالين أقل مراتب وجود
الرجل لا بما هو أقل بل ذات الأقل ، ولا يخفى ان نفي ذات أقل المراتب ملازمة
لنفي الجميع ، إذ ذات الأقل موجودة في كل مرتبة تفرض للوجود ، اما اثبات أقل
المراتب فهو لا يلازم ثبوت الجميع كما لا يخفى .
الجهة الثالثة : ان دلالة النفي والنهي على العموم بالنحو المزبور تتبع في
السعة والضيق سعة المدخول وضيقه ، واحراز سعة المدخول انما يكون بمقدمات
الحكمة ، ولولاها لم يكن وجه لدعوى إرادة نفي جميع الافراد أو النهي عنها ، إذ
لعل مراده بقوله : " لا رجل في الدار " هو الرجل الأبيض .
وبالجملة : النفي والنهي يدلان على عدم جميع افراد المنفي ، اما تعيين حدود
المنفي من اطلاق أو تقييد فهذا يحتاج إلى دليل آخر .
وعليه ، فالعموم فيها يتوقف على جريان مقدمات الحكمة في المدخول
ليحرز ان المراد به المطلق . فلاحظ . وهذا الامر لا اشكال فيه ، وقد أشار إليه
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 301
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٠١