تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
عن الكلام بنهي عن صرف وجوده ، بحيث لو تحقق صرف الوجود لم تكن سائر الوجودات مبغوضة لعدم تأثيرها في حاله بعد استفاقته من نومه . الجهة الثانية : ان هذا البيان لا يتأتى في النكرة الواقعة في سياق النفي ، إذ تعلق النفي بصرف الوجود في مثل قوله : " لا رجل في الدار " مما لا معنى له محصل . وعليه ، فما هو ظاهر الكفاية والمحقق الأصفهاني من كونهما من واد واحد في دلالتهما على العموم فيه مناقشة ظاهرة . فان المحقق الأصفهاني وان ناقش صاحب الكفاية في دلالتهما على العموم ، لكنه لم ينبه على اختلاف ملاك دلالتهما ، فظاهره تقرير صاحب الكفاية . فالتفت . اذن فما هو الوجه في دلالة مثل : " لا رجل في الدار " على العموم ، بحيث حصل الفرق به بين هذا القول وبين قوله : " في الدار رجل " ؟ . يمكن ان يقال : ان المراد بلفظ ، " رجل " في كلا المثالين أقل مراتب وجود الرجل لا بما هو أقل بل ذات الأقل ، ولا يخفى ان نفي ذات أقل المراتب ملازمة لنفي الجميع ، إذ ذات الأقل موجودة في كل مرتبة تفرض للوجود ، اما اثبات أقل المراتب فهو لا يلازم ثبوت الجميع كما لا يخفى . الجهة الثالثة : ان دلالة النفي والنهي على العموم بالنحو المزبور تتبع في السعة والضيق سعة المدخول وضيقه ، واحراز سعة المدخول انما يكون بمقدمات الحكمة ، ولولاها لم يكن وجه لدعوى إرادة نفي جميع الافراد أو النهي عنها ، إذ لعل مراده بقوله : " لا رجل في الدار " هو الرجل الأبيض . وبالجملة : النفي والنهي يدلان على عدم جميع افراد المنفي ، اما تعيين حدود المنفي من اطلاق أو تقييد فهذا يحتاج إلى دليل آخر . وعليه ، فالعموم فيها يتوقف على جريان مقدمات الحكمة في المدخول ليحرز ان المراد به المطلق . فلاحظ . وهذا الامر لا اشكال فيه ، وقد أشار إليه
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 301 | السيد عبد الصاحب الحكيم