انما الامر الذي له كبير اثر في مقام الاستنباط ، والذي ذكره الاعلام من
دون مزيد تحقيق وكشف غموض ولم يعيروه الاهتمام اللازم له ، هو ما تعرض له
من عد بعض صيغ العموم وبيان احتياج كل منها إلى جريان مقدمات الحكمة
في المدخول .
وهي خمسة :
الأولى والثانية : النكرة الواقعة في سياق النفي والنهي .
والكلام فيهما من جهات :
الجهة الأولى : ان دلالة النهي عن العموم الذي به يفترق عن الامر قد
عرفت تحقيقها فيما تقدم في أول مبحث النواهي ، فقد عرفت هناك ان الامر إذا
تعلق بصرف الوجود بمعناه الأصولي المنطبق على أول وجود فلا يقتضي امتثاله
سوى الاتيان بفرد واحد من الطبيعة ، إذ بها يتحقق صرف الوجود .
واما إذا تعلق النهي بصرف الوجود فهو يستدعي عدم الاتيان بأي فرد
من افراد الطبيعة .
وقد عرفت ما استشكله المحقق الأصفهاني ، في كلام الكفاية ، واعتراضه
بملازمة النهي عن صرف الوجود لترك جميع الافراد ، ولكنه استشكل فيه بما
يرجع إلى الاشكال اللفظي فراجع ( 1 ) .
وبالجملة : لا اشكال في أن النهي إذا تعلق بصرف الوجود اقتضى ترك
جميع الافراد بخلاف الامر .
ومن هنا يلتزم بان النكرة الواقعة في سياق النهي تفيد العموم .
وليس تعلقه بصرف الوجود بالغريب عرفا ، بل هو واقع عرفا ، فمثلا إذا
أراد الشخص النوم وكان يستيقظ بمجرد صدور كلام من حد فهو حين ينهى
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 260 - الطبعة الأولى .