تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
انما الامر الذي له كبير اثر في مقام الاستنباط ، والذي ذكره الاعلام من دون مزيد تحقيق وكشف غموض ولم يعيروه الاهتمام اللازم له ، هو ما تعرض له من عد بعض صيغ العموم وبيان احتياج كل منها إلى جريان مقدمات الحكمة في المدخول . وهي خمسة : الأولى والثانية : النكرة الواقعة في سياق النفي والنهي . والكلام فيهما من جهات : الجهة الأولى : ان دلالة النهي عن العموم الذي به يفترق عن الامر قد عرفت تحقيقها فيما تقدم في أول مبحث النواهي ، فقد عرفت هناك ان الامر إذا تعلق بصرف الوجود بمعناه الأصولي المنطبق على أول وجود فلا يقتضي امتثاله سوى الاتيان بفرد واحد من الطبيعة ، إذ بها يتحقق صرف الوجود . واما إذا تعلق النهي بصرف الوجود فهو يستدعي عدم الاتيان بأي فرد من افراد الطبيعة . وقد عرفت ما استشكله المحقق الأصفهاني ، في كلام الكفاية ، واعتراضه بملازمة النهي عن صرف الوجود لترك جميع الافراد ، ولكنه استشكل فيه بما يرجع إلى الاشكال اللفظي فراجع ( 1 ) . وبالجملة : لا اشكال في أن النهي إذا تعلق بصرف الوجود اقتضى ترك جميع الافراد بخلاف الامر . ومن هنا يلتزم بان النكرة الواقعة في سياق النهي تفيد العموم . وليس تعلقه بصرف الوجود بالغريب عرفا ، بل هو واقع عرفا ، فمثلا إذا أراد الشخص النوم وكان يستيقظ بمجرد صدور كلام من حد فهو حين ينهى
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 260 - الطبعة الأولى .