العام المخصص
إذا خصص العام فلا اشكال في عدم حجيته في مصداق الخاص المعلوم .
واما غير مصداق الخاص فقد وقع الكلام في حجية العام بالنسبة إليه بعد
التخصيص . مثلا إذا قال المولى : " أكرم العلماء " ثم قال : " لا تكرم النحويين " ،
فهل هو حجة في العالم غير النحوي فيجب اكرامه أو لا فلا يجب اكرامه
بمقتضاه ؟ .
الذي عليه جل الاعلام هو حجيته في غير مورد التخصيص .
وقد استشكل في حجيته بان العام إذا خصص كان استعماله مجازيا ، وبما أن
مراتب المجاز متعددة ولا معين لأحدها ، فلا يكون العام حجة في أحدها
لاحتمال استعماله في كل منها ، وتعيين تمام الباقي ترجيح بلا مرجح .
وقد تصدى صاحب الكفاية ( رحمه الله ) لحل هذا الاشكال بما بيانه : ان
التخصيص تارة بالمتصل ، كما إذا قال : " أكرم كل عالم الا النحويين " . وأخرى
بالمنفصل ، كما إذا قال : " أكرم كل عالم " ثم قال بعد حين : " لا تكرم النحويين " .
فإن كان التخصيص بالمتصل ، فقد تقدم انه لا تخصيص في الحقيقة ، لان
تضييق المدخول لا ينافي استعمال أداة العموم في العموم ، لأنها موضوعة لإفادة
عموم ما يراد من مدخولها ، فلا فرق بين قوله : " كل رجل " و : " كل رجل عالم "
في كون : " كل " مستعملة في العموم والاختلاف في المدخول .
وان كان التخصيص بالمنفصل ، فالتخصيص لا ينافي ظهور العام في
العموم ، وانما يزاحمه في حجيته على المراد الجدي ويتقدم عليه لكونه أظهر منه .
فالعام مستعمل في العموم قاعدة وقانونا والخاص انما ينافيه في حجيته لا في
ظهوره ، فيكون حجة في غير الخاص لعدم ما ينافيه ، ولا وجه لدعوى استعمال
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 305
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٠٥