تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
العام المخصص إذا خصص العام فلا اشكال في عدم حجيته في مصداق الخاص المعلوم . واما غير مصداق الخاص فقد وقع الكلام في حجية العام بالنسبة إليه بعد التخصيص . مثلا إذا قال المولى : " أكرم العلماء " ثم قال : " لا تكرم النحويين " ، فهل هو حجة في العالم غير النحوي فيجب اكرامه أو لا فلا يجب اكرامه بمقتضاه ؟ . الذي عليه جل الاعلام هو حجيته في غير مورد التخصيص . وقد استشكل في حجيته بان العام إذا خصص كان استعماله مجازيا ، وبما أن مراتب المجاز متعددة ولا معين لأحدها ، فلا يكون العام حجة في أحدها لاحتمال استعماله في كل منها ، وتعيين تمام الباقي ترجيح بلا مرجح . وقد تصدى صاحب الكفاية ( رحمه الله ) لحل هذا الاشكال بما بيانه : ان التخصيص تارة بالمتصل ، كما إذا قال : " أكرم كل عالم الا النحويين " . وأخرى بالمنفصل ، كما إذا قال : " أكرم كل عالم " ثم قال بعد حين : " لا تكرم النحويين " . فإن كان التخصيص بالمتصل ، فقد تقدم انه لا تخصيص في الحقيقة ، لان تضييق المدخول لا ينافي استعمال أداة العموم في العموم ، لأنها موضوعة لإفادة عموم ما يراد من مدخولها ، فلا فرق بين قوله : " كل رجل " و : " كل رجل عالم " في كون : " كل " مستعملة في العموم والاختلاف في المدخول . وان كان التخصيص بالمنفصل ، فالتخصيص لا ينافي ظهور العام في العموم ، وانما يزاحمه في حجيته على المراد الجدي ويتقدم عليه لكونه أظهر منه . فالعام مستعمل في العموم قاعدة وقانونا والخاص انما ينافيه في حجيته لا في ظهوره ، فيكون حجة في غير الخاص لعدم ما ينافيه ، ولا وجه لدعوى استعمال
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 305 | السيد عبد الصاحب الحكيم