الكفاية ( 1 ) ، من أن هذا التقسيم بلحاظ كيفية تعلق الحكم ، الظاهر في تأخره عن
تعلق الحكم .
فان ذلك يتنافى مع الوجدان ، لما ذكرنا من أن اللحاظ المحقق لاحد هذه
الأقسام في رتبة متقدمة على الحكم .
كما أنه يتنافى البرهان ، لان الاستغراقية والمجموعية والبدلية من
خصوصيات موضوع الحكم ، والحكم يتعلق بالعام الاستغراقي وأخويه ، فيمتنع
أن تنشأ الخصوصية التي يتقيد بها الموضوع من قبل الحكم .
وقد حمل المحقق الأصفهاني عبارة الكفاية على ما بيناه فرارا عن
المحذور العقلي الذي ذكره ( قدس سره ) .
ثم إنه في مقام بيان كيفية اختلاف العموم الاستغراقي والمجموعي ذكر
امرا جميل الأسلوب ومتين التصوير لكنه غير خال عن المناقشة .
فإنه ذكر ان للعموم جهتين جهة وحدة وجهة تكثر ، فهو مفهوما واحد
لكنه ذاتا متكثر ، نظير الدار فإنه مفهوما واحد لكنه ذاتا متكثر لاشتمال الدار
على اجزاء عديدة ، وهاتان الجهتان واقعيتان في العام لا ترتفعان عنه ، لكن المولى
في مقام الحكم على العام تارة يلحظ جهة الوحدة من دون ملاحظة جهة الكثرة
فيكون الموضوع هو المجموعي . وأخرى يلحظ جهة الكثرة دون جهة الوحدة
فيكون الموضوع هو الاستغراقي . هذا كلامه ملخصا ( 2 ) .
وفيه : ما عرفت من أن لحاظ العام منطبقا على جميع افراده وساريا في
مصاديقه مما لا بد منه في جميع الأقسام ، إذ لحاظ جهة الكثرة امر وجداني في
الأقسام كلها فلاحظ .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 216 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 334 - الطبعة الأولى .