تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الشرعية ، وهو لا وجه له ، وتصرف في ظهور الكلام في الانشاء بلا وجه . وعليه ، فيمكننا القول بعدم صحة الالتزام بان الأسباب الشرعية معرفات الحكم ، إذ لا يتصور له معنى يمكن الالتزام به . واما كونها معرفات للشرط الحقيقي الواقعي ، فهو يتصور على وجهين أيضا : أحدهما : أن يكون الشرط المذكور في الكلام موضوعا للحكم المنشأ ، والمجموع طريق وكاشف عن حكم واقعي ثابت لموضوع واقعي . وهذا الوجه باطل ، لما عرفت من أنه يستلزم الالتزام بعدم واقعية الاحكام المنشأة في القضايا الشرطية . مع أن لازمه أن يكون هناك جعل ومجعول واقعي وراء المجعول المنشأ ، فللحكم واقعان ومقامان ، وهو مما لا يلتزم به أحد حتى من يرى أن واقع الحكم هو الإرادة والكراهة ، لان الانشاء قوامه الابراز والاظهار فما لم يبرز الواقع لا انشاء ولا يتصور تحقق الجعل بدون الانشاء . ثانيهما : ان الشرائط المأخوذة في الكلام اخذت مرآتا وحاكيا عن الشرط الواقعي ، بان يكون الشرط الواقعي والدخيل في الحكم واقعا ما يلازم هذا الامر فيؤخذ هذا الامر عنوانا للشرط الواقعي . وهذا المعنى معقول في نفسه ولا مانع من الالتزام به ، بل هو واقع في العرفيات ، كما لو أراد الحكم على موضوع واقعي وصعب تفهيمه للمخاطب بنفسه فيعلق الحكم ما يلازمه من العناوين قاصدا الحكاية به عن الموضوع المجهول والوصول به إلى ثبوت الحكم لموضوعه الواقعي . ومع الالتزام بان الشرائط الشرعية معرفات لشرائط الواقعية بهذا المعنى من اخذها عنوانا للشرط الواقعي المرتب عليه الحكم يتجه الالتزام بالتداخل ، إذ المفروض ان كلا من الشرطين مرآة وعنوان للشرط الواقعي ، ومن الممكن ان
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 263 | السيد عبد الصاحب الحكيم