الشرعية ، وهو لا وجه له ، وتصرف في ظهور الكلام في الانشاء بلا وجه .
وعليه ، فيمكننا القول بعدم صحة الالتزام بان الأسباب الشرعية
معرفات الحكم ، إذ لا يتصور له معنى يمكن الالتزام به .
واما كونها معرفات للشرط الحقيقي الواقعي ، فهو يتصور على وجهين
أيضا :
أحدهما : أن يكون الشرط المذكور في الكلام موضوعا للحكم المنشأ ،
والمجموع طريق وكاشف عن حكم واقعي ثابت لموضوع واقعي .
وهذا الوجه باطل ، لما عرفت من أنه يستلزم الالتزام بعدم واقعية الاحكام
المنشأة في القضايا الشرطية .
مع أن لازمه أن يكون هناك جعل ومجعول واقعي وراء المجعول المنشأ ،
فللحكم واقعان ومقامان ، وهو مما لا يلتزم به أحد حتى من يرى أن واقع الحكم
هو الإرادة والكراهة ، لان الانشاء قوامه الابراز والاظهار فما لم يبرز الواقع لا
انشاء ولا يتصور تحقق الجعل بدون الانشاء .
ثانيهما : ان الشرائط المأخوذة في الكلام اخذت مرآتا وحاكيا عن الشرط
الواقعي ، بان يكون الشرط الواقعي والدخيل في الحكم واقعا ما يلازم هذا الامر
فيؤخذ هذا الامر عنوانا للشرط الواقعي .
وهذا المعنى معقول في نفسه ولا مانع من الالتزام به ، بل هو واقع في
العرفيات ، كما لو أراد الحكم على موضوع واقعي وصعب تفهيمه للمخاطب
بنفسه فيعلق الحكم ما يلازمه من العناوين قاصدا الحكاية به عن الموضوع
المجهول والوصول به إلى ثبوت الحكم لموضوعه الواقعي .
ومع الالتزام بان الشرائط الشرعية معرفات لشرائط الواقعية بهذا المعنى
من اخذها عنوانا للشرط الواقعي المرتب عليه الحكم يتجه الالتزام بالتداخل ،
إذ المفروض ان كلا من الشرطين مرآة وعنوان للشرط الواقعي ، ومن الممكن ان
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 263
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٦٣