يكون كلا منهما مرآة لما كان الاخر مرآة له ، إذ لا يمتنع أن يكون للشئ الواحد
عنوانان ، فلا طريق لاثبات تعدد الشرط حقيقة ، واحتمال وحدته يكفي في الحكم
بالتداخل بلا احتياج لاحرازها ، إذ الأصل العملي مع الشك ينفي تعدد الحكم .
وقد أشير إلى اثبات تعدد الشرط حقيقة ، ولو مع الالتزام بهذا الرأي .
بوجوه :
الأول : ما ذكره صاحب الكفاية من دلالة الجملة على حدوث الجزاء عند
حدوث الشرط ، وهو يقتضي تعدد الجزاء بتعدد الشرط ( 1 ) .
وفيه : ان الجملة انما تدل على حدوث الجزاء عند حدوث الشرط الواقعي ،
فإذا ثبت كون الشرط الواقعي غير المذكور في الكلام وان ما يترتب عليه الجزاء
غيره ، وقد عرفت عدم امتناع وحدته واقعا ، ولو تعدد المعرف فلا دليل على تعدد
الشرط الواقعي كي يتعدد الجزاء بتعدده بمقتضى الدلالة الحدوث عند
الحدوث .
الثاني : ما ذكره المحقق النائيني من أن ظاهر القضية الشرطية ترتب
الجزاء على كل واحد من الشروط ، ومجرد كون الشرط معرفا وامكان تعدده مع
وحدة المعرف لا يكفي في رفع اليد عن هذا الظهور ( 3 ) .
وفيه : ان مراده ان كان ما ذكره صاحب الكفاية فقد عرفت ما فيه . وان
كان ما هو الظاهر من دلالة الجملة على الترتب ، فالاشكال فيه واضح ، إذ على
هذا المبنى - أعني المعرفية - لا يلتزم بترتب الجزاء على الشرط المأخوذ في الكلام ،
بل على غيره مما يكون هذا طريقا إليه ، وقد عرفت أنه لا دليل على تعدده .
الثالث : ما ذكره الفقيه الهمداني من أن ظاهر كون الشرط معرفا هو
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 202 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 428 - الطبعة الأولى .