المعرفة الفعلية ، وعليه فيمتنع أن يكون كلا الشرطين - مع التعاقب - معرفا فعلا
للحكم الواحد ، إذ لا معنى للعلم بالحكم ثانيا بعد تحقق العلم به أولا ، فلا بد من
تعدد الحكم المعرف ، فتعدد المعرف يستدعي تعدد المعرف ( 1 ) .
وفيه : انه انما يتجه لو كان الجزاء هو العلم بالحكم لا نفسه ، وهو مما لا
يلتزم به أحد لوضوح ان المعلق على الشرط في قول الامر : " ان جاء زيد فأكرمه "
نفس وجوب الاكرام لا العلم به .
وقد عرفت أن المراد بالمعرفية هو مرآتية الشرط الكلامي لما هو الشرط
الواقعي ، وهذا لا ينافي تعدد المرآة مع وحدة المرئي .
وجملة القول : ان الالتزام بالتداخل على هذا المبني متجه ولا اشكال فيه
بناء عليه ، لكن الاشكال في المنبي نفسه فإنه لا وجه للالتزام بان الأسباب
الشرعية معرفات ، وصرف الكلام عن ظاهره في كون الشرط المذكور فيه دخيلا
في ترتب الحكم كالشرط المذكور في القضايا غير الشرعية فلاحظ وتدبر .
هذا تمام الكلام في المقام الأول ، وهو البحث في تداخل الأسباب . وقد
عرفت أن الحق عدم التداخل .
ويقع الكلام بعد ذلك في تداخل المسببات ، والبحث يقع في صورتين :
الأولى : ما إذا كان متعلق الحكمين طبيعة واحدة .
الثانية : ما إذا كان متعلقهما طبيعتين متغايرتين ، كوجوب اكرام العالم
ووجوب ضيافة الهاشمي .
اما الصورة الأولى : فلا وجه لتوهم التداخل فيها لما عرفت من أنه لا
يعقل تعلق حكمين بطبيعة واحدة ، وانه لا بد من حمل الكلام الظاهر في نفسه في
ذلك على كون متعلق أحدهما فردا آخر غير ما امتثل به الاخر ، فكل من
هامش
( 1 ) الهمداني الفقيه حاج آقا رضا . مصباح الفقيه / 127 - كتاب الطهارة - الطبعة الأولى .