مطلقا ويكون الانحلال من شؤونها حتى يقال بأنه يثبت لما يرجع إلى القضية
الحملية في الحقيقة واللب ، بل الاستغراق وغيره ما يستفاد من قرائن خاصة في
كل مقام ، ولذا ذكر صاحب الكفاية ان مقتضى الاطلاق ليس إلا كون المراد هو
الطبيعة غير المقيدة اما إرادة جميع الافراد أو صرف الوجود ، فهو امر يستفاد
من دليل آخر بحسب اختلاف المقامات ( 1 ) .
وبالجملة : لا ينفع في اثبات الانحلال في القضية الشرطية كونها كالحملية
في الحقيقة بعد ما لم يكن الانحلال من لوازم الحملية ، بل هو مقتضى قرائن
خاصة قد لا تثبت في بعض المقامات .
وعليه ، فالمرجع في اثبات الانحلال وعدمه واخذ الشرط بنحو الاستغراق
أو غيره هو ملاحظة خصوصية المقام وما يقتضيه ، ولا ضابط لدينا في ذلك .
ولا بأس بالتعرض لما يقتضيه المقام بالنسبة إلى أسباب الوضوء ، كالبول
والنوم ونحوهما ، فنقول : ان الظاهر اخذها بنحو صرف الوجود من جهة وبنحو
الاستغراق من جهة أخرى .
بيان ذلك : انك قد عرفت أن هذه الأسباب ناقضة للطهارة والناقضية لا
تقبل التعدد ، فكل ما يفرض للبول من افراد ناقضة للطهارة كانت ملحوظة بنحو
الاستغراق ، اما غيرها من الافراد فالملحوظ صرف الوجود لامتناع تأثير غيره
في النقض ، ففي مثل : " إذا بلت فتوضأ " ملحوظ بنحو صرف الوجود من جهة
تحقق النقض بالبول ، بمعنى انه يتحقق بصرف الوجود ، وبنحو الاستغراق
بالنسبة إلى ما يحقق النقض ، بمعنى ان كل ما ينقض الطهارة يترتب عليه
وجوب الوضوء ، فتدبر .
الأمر الرابع : ذهب الفخر وغيره - كما نسب إليه - إلى ابتناء القول
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 352 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .