تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الحكمين يطلب به فرد غير ما يطلب بالحكم الاخر . وعليه فيمتنع الاكتفاء بفرد واحد ، وليس هو الا نظير الاكتفاء عن نافلة المغرب بركعتين . وما ذكرناه واضح جدا ، ومعه لا وجه لبيان ان الأصل عدم التداخل - كما جاء في تقريرات النائيني ( 1 ) - ، إذ لا وجه له الا تخيل قيام الدليل في بعض الصور على الاكتفاء بفرد واحد في مقام امتثال الامر المتعدد ، ولكن لو ثبت الدليل في بعض الموارد فهو يرجع في الحقيقة إلى بيان وحدة الحكم ، إذ تعدد الحكم وإرادة فردين خلف الاكتفاء بواحد ، فإن قول الامر : " أريد ان تعطي درهمين " ينافي قوله : " اكتفي بدرهم واحد " كما لا يخفى . واما ما سيق - في أجود التقريرات - مثالا لقيام الدليل الخاص على الاكتفاء بامتثال واحد ، واحد مسألة الاكتفاء بغسل واحد عن حدوث الجنابة والحيض وغيرهما ، ومسألة الوضوء لو فرض تعدد الحدث الموجب لتعدد الامر . فهو انما يتجه لو كان محل البحث هو ان الأوامر المتعددة المتعلقة بافراد الغسل أو الوضوء هل تمتثل بغسل أو وضوء واحد أو لا تمتثل ؟ فيفرض المسبب وجوب الغسل . اما لو كان محل البحث هو ان الاحداث المتعددة المسببة عن الأسباب المتعددة هل ترتفع بغسل أو وضوء واحد أولا ؟ فلا يرتبط بما نحن فيه ، إذ المسبب فرض هو الحدث ولا معنى للتداخل فيه . وانما يقع الكلام في ارتفاعها بعمل واحد ، وهو لا يرتبط بمسألة التداخل ، بل يتبع دليل الغسل أو الوضوء فان دل على كونه رافعا لطبيعي الحدث كان سببا لارتفاع جميع الاحداث به ، وان دل على أنه رافع لحدث واحد لم يرفع غيره . وظاهر كلامه ان موضوع البحث هذه الجهة . وعليه فلا معنى لجعل المسألة من شواهد التداخل .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 432 - الطبعة الأولى .