مستمر ، وهو لا يمكن أن يكون الوضوء لأنه فعل متصرم . كما أنه ليس للتعبير
بسببية هذه الأمور للحدث عين ولا اثر في الروايات ، وانما هو وارد في لسان
الفقهاء بل يظهر هو كون هذه الأمور نواقض للطهارة التي يعبر عنها بالوضوء
في بعض الروايات .
وجملة القول : ان طاهر الأدلة سببية هذه الأمور لنقض الطهارة لا
لتحقق الحدث .
وعليه ، فيظهر لنا وجه التداخل بوضوح ، إذ النقض لا يقبل التعدد ، فإذا
حصل أول سبب كالنوم انتقضت الطهارة ، فيكون السبب الاخر بلا اثر
لامتناع نقض المنقوض ، وهكذا الحال لو وجد فرد من نوع ثم وجد غيره منه
كفردين من البول ، فالوضوء انما يلزم من باب تحصيل الطهارة لانتقاضها بسبب
من أسباب النقض ، والانتقاض غير قابل للتعدد ، واما الأمثلة المشهورة من
قولهم : " إذا بلت فتوضأ " ونحوه فلم ترد في لسان الشارع أصلا .
وهذا الوجه مما لا نعلم أحدا ذكره قبل الحين والله العالم .
الأمر الثالث : قد عرفت أن موضوع البحث صورة تعدد الشرط .
وقد ذكر المحقق النائيني ( رحمه الله ) في بيان الوجه في تعدد الشرط من
جنس واحد : بان القضية الشرطية ترجع إلى قضية حقيقية ، فكما أن الحكم في
القضية الحقيقية ينحل بانحلال موضوعه كذلك الحال في القضية الشرطية ، فكل
فرد من افراد الشرط المأخوذ في الكلام يكون موضوعا للحكم ( 1 ) .
وما افاده ( قدس سره ) لا يخلو عن مناقشة ، وذلك لأنه لو سلم ما ذكره
من رجوع القضية الشرطية إلى قضية حقيقية ، فهو لا يلازم ما ذكره ، إذ ظهور
القضية الحملية في الانحلال لم يكن لقرينة عامة بحيث تكون ملازمة للانحلال
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 428 - الطبعة الأولى .