تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
والذي ذكره المحقق النائيني في المقام : ان سبب الوضوء هو الحدث ، وهو غير قابل للتعدد فمحققاته كثيرة كالبول والنوم والتغوط ، لكن ذلك لا يستلزم تعدد الحدث ، إذ لا معنى للحدث بعد الحدث ، فيكون المؤثر في تحقق الحدث من أسبابه هو أول وجود منها . فالتداخل في باب الوضوء منشؤه وحدة الشرط لعدم قابليته للتعدد وان تعددت أسبابه ( 1 ) . وقد وافقه الفقيه الهمداني ( 2 ) . أقول : ان كانت دعوى عدم قابلية الحدث للتعدد ، لأجل انه مقتضى حكم العقل بذلك - كما هو ظاهر كلامه - ، فاندفاعها واضح جدا ، لان الحدث من الأمور الاعتبارية فلا محذور في تعدده ، كما قيل به في باب الحدث الأكبر . وان كان لأجل استفادته من النصوص والأدلة ، فهو امر لا نسلم به ، إذ لا ظهور للروايات في نفي قابلية الحدث للتعدد . فالتحقيق ان يقال : ان الاحتمالات في المجعول في باب الوضوء التي يختلف الأثر فيما نحن فيه باختلافها ثلاثة : الأول : كون نفس هذه الأمور كالنوم والبول وغيرهما سببا لوجوب الوضوء ، وليس هناك سوى الوضوء ، وهو شرط الاعمال . الثاني : ان الوضوء محقق للطهارة اما لكونهما من قبيل السبب والمسبب أو العنوان والمعنون . وكون هذه الأمور نواقض للطهارة وروافع لها ، فالمجعول هو الطهارة دون الحدث . الثالث : كون هذه الأمور سببا لتحقق الحدث وهو يرتفع بالوضوء فليس المجعول سوى الحدث . اما الطهارة فهي عبارة عن امر عدمي وهو عدم الحدث . والذي يظهر من الروايات هو الاحتمال الثاني ، لظهور وجود امر مجعول
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 432 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الهمداني الفقيه حاج آقا رضا . مصباح الفقيه / 125 - كتاب الطهارة الطبعة الأولى .