والذي ذكره المحقق النائيني في المقام : ان سبب الوضوء هو الحدث ، وهو
غير قابل للتعدد فمحققاته كثيرة كالبول والنوم والتغوط ، لكن ذلك لا يستلزم
تعدد الحدث ، إذ لا معنى للحدث بعد الحدث ، فيكون المؤثر في تحقق الحدث من
أسبابه هو أول وجود منها . فالتداخل في باب الوضوء منشؤه وحدة الشرط لعدم
قابليته للتعدد وان تعددت أسبابه ( 1 ) . وقد وافقه الفقيه الهمداني ( 2 ) .
أقول : ان كانت دعوى عدم قابلية الحدث للتعدد ، لأجل انه مقتضى
حكم العقل بذلك - كما هو ظاهر كلامه - ، فاندفاعها واضح جدا ، لان الحدث
من الأمور الاعتبارية فلا محذور في تعدده ، كما قيل به في باب الحدث الأكبر .
وان كان لأجل استفادته من النصوص والأدلة ، فهو امر لا نسلم به ، إذ لا ظهور
للروايات في نفي قابلية الحدث للتعدد .
فالتحقيق ان يقال : ان الاحتمالات في المجعول في باب الوضوء التي
يختلف الأثر فيما نحن فيه باختلافها ثلاثة :
الأول : كون نفس هذه الأمور كالنوم والبول وغيرهما سببا لوجوب
الوضوء ، وليس هناك سوى الوضوء ، وهو شرط الاعمال .
الثاني : ان الوضوء محقق للطهارة اما لكونهما من قبيل السبب والمسبب
أو العنوان والمعنون . وكون هذه الأمور نواقض للطهارة وروافع لها ، فالمجعول
هو الطهارة دون الحدث .
الثالث : كون هذه الأمور سببا لتحقق الحدث وهو يرتفع بالوضوء فليس
المجعول سوى الحدث . اما الطهارة فهي عبارة عن امر عدمي وهو عدم الحدث .
والذي يظهر من الروايات هو الاحتمال الثاني ، لظهور وجود امر مجعول
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 432 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الهمداني الفقيه حاج آقا رضا . مصباح الفقيه / 125 - كتاب الطهارة الطبعة الأولى .