في وحدة متعلق الحكمين المانع من تعددهما ، لاستحالة اجتماع المثلين ، كما قرره
( قدس سره ) في صدر البحث ، فالمعارضة بين ظهور الجملتين في تعدد الطلب
وظهور الكلام في وحدة المتعلق المنافي لتعدد الطلب .
ولم يتوهم متوهم ان طرف المعارضة هو ظهور الجزاء في وحدة الطلب ، كي
يدفع : ؟ بأنه ناتج عن عدم المقتضي للتعدد ، والمفروض انه موجود فيما نحن فيه ،
لظهور الجملة في الانحلال وتعدد الطلب ، إذ لا وجه لتوهم ان وجود طلب ينافي
وجود غيره . فما افاده غريب جدا ولا نعلم له وجها وجيها .
اذن فما ذكره في وجه عدم التداخل لا يمكننا الالتزام به .
فالوجه المتجه هو ما افاده صاحب الكفاية وقد مر ذكره .
وعليه ، فالحق عدم تداخل الأسباب ، وكون تعددها مقتضيا لتعدد
المسبب ، وينبغي التنبيه على أمور :
الأمر الأول : ذكر صاحب الكفاية في آخر كلامه : ان بحث التداخل
وعدمه انما يتأتى في المورد القابل للتعدد نظير الوضوء والصلاة وغيرهما . اما
المورد غير القابل للتعدد فلا يجري فيه بحث التداخل وعدمه ، بل لا اشكال في
التداخل ، نظير القتل فإنه إذا اجتمع سببان للقتل لا يتعدد الحكم لعدم قابلية
متعلقه للتعدد كما لا يخفى ( 1 ) .
ولكن المحقق النائيني ذهب إلى دخول صورة منه في محل الكلام ببيان : ان ما لا يقبل التعدد . .
تارة : يكون الحكم فيه قابلا للتقييد نظير القتل المسبب وجوبه عن حق
الناس ، كالواجب لأجل القصاص ، فإنه وإن لم يكن متعددا خارجا لكن وجوبه
مقيد بكل واحد من السببين ، فلو ارتفع أحد السببين - كما لو عفا أولياء أحد
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 206 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .