تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فذكر أولا : ان القضية الشرطية ترجع إلى قضية حقيقة حملية موضوعها الشرط ومحمولها الجزاء ، كما أن القضية الحقيقة ترجع إلى قضية شرطية مقدمها الموضوع وتاليها المحمول ، فهما حقيقة قضية واحدة . وعليه فكما أن الحكم في القضية الحملية الحقيقية ينحل بانحلال موضوعه كذلك يكون الانحلال في القضية الشرطية فيتعدد الحكم بتعدد افراد الشرط ووجوداته ، واما تعدده بتعدد الشرط ماهية فهو يستفاد من ظهور اطلاق القضية في الاستقلال . وبعد ذلك ذكر ان الطلب المتعلق بالماهية لا يقتضي إلا ايجاد متعلقه خارجا ونقض عدمه المطلق ، وبما أن نقض العدم المطلق يصدق على أول وجود من الطبيعة كان مجزيا عقلا . واما كون متعلق الطلب صرف الوجود ، فليس هو مدلولا لفظيا لصيغة الامر لا مادة ولا هيئة ، إذ المادة لم توضع الا إلى الماهية ، والهيئة لا تدل الا على طلب ايجادها ، وهو يصدق قهرا على أول الوجود ، وذلك لا يقضي كون مطلوبية صرف الوجود مدلول الكلام . وعليه ، فإذا كان مقتضى الطلب ايجاد الطبيعة ونقض عدمها ، فإذا تعلق طلبان بماهية كان مقتضى كل منهما ايجاد ناقض للعدم ، فمقتضى الطلبين ايجاد ناقضين للعدم ، نظير ما إذا تعلقت الإرادة التكوينية بشئ واحد مرتين ، فان مقتضاها تحقق وجودين منه . واما وحدة الطلب وتعدده ، فهو مما لا يتكفله الطلب المتعلق بالمادة ، بل هو ينتج عن عدم ما يقتضي التعدد لا عن ظهور اللفظ في الوحدة ، فإذا فرض ظهور الجملة في الانحلال وتعدد الطلب كان هذا الظهور مقتضيا للتعدد فيرتفع موضوع وحدة الطلب ، وهو عدم المقتضى للتعدد ، ولو سلم ظهور الجزاء في وحدة الطلب ، فهو ناتج عن عدم المقتضى للتعدد ، وبما أن ظهور الجملة الشرطية في التعدد لفظي كان حاكما على ظهور الجزاء في الوحدة لرفعه موضوعه وهو عدم