تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فان هذه القضية ونحوها من القضايا السالبة انما تستعمل في نفي خصوص المرتبة العليا ، ويفهم انتفاء غيرها بالأولوية ، فمثلا لو قال القائل : " هذا المحموم لا يفيده أي شئ من الدواء " ، انما ينظر في نفيه إلى المرتبة العليا من الدواء المؤثر وهكذا سائر الأمثلة العرفية . وعليه ، فلا معنى لايقاع البحث المزبور فيها من أن المعلق عموم الحكم أو الحكم العام ، إذ لم يتكفل الجزاء سوى نفي الحكم عن فرد واحد وهو المرتبة العليا من الافراد لا أكثر ، فلا موضوع للبحث المزبور بالمرة . وبما أن المثال الفقهي الوحيد للبحث هو هذا المثال نستطيع ان نقول إن البحث لغو من أساسه كما لا يخفى . الثاني : ما ذكره في دفع توهم ثبوت الثمرة للمفهوم بلحاظ المتنجس . فان المراد منه غير واضح . . فإن كان مراده انه إن لم يكن دليل على منجسية المتنجس أصلا فلا يشمله المنطوق ، وان كان دليل يدل باطلاقه على تنجيس المتنجس فهو يكفي في اثبات تنجيسه للماء القليل بلا حاجة إلى المفهوم . ان كان مراده ذلك - كما قد يظهر من كلامه - فالاشكال فيه واضح لتصور شق ثالث وهو : قيام دليل على تنجيس المتنجس في الجملة بلا أن يكون له اطلاق ، فيكون مشمولا للمنطوق ، وحينئذ فإن كان المفهوم موجبة كلية اقتضى منجسية المتنجس مطلقا وإلا فلا ، فالمفهوم - على هذا الاحتمال - يحتاج إليه في اثبات تنجيس المتنجس للماء القليل . وان كان مراده انه إذا قام دليل على تنجيس المتنجس كان مشمولا للمنطوق ، فإذا كان المفهوم موجبة جزئية كان مفاده : ان الماء إذا لم يبلغ الكر ينجسه شئ ما من النجس والمتنجس ، وإذا ثبت تنجيس المتنجس في الجملة يثبت تنجيسه مطلقا بعدم القول بالفصل كما قيل في النجس فلا فائدة في اثبات
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 245 | السيد عبد الصاحب الحكيم