فان هذه القضية ونحوها من القضايا السالبة انما تستعمل في نفي خصوص
المرتبة العليا ، ويفهم انتفاء غيرها بالأولوية ، فمثلا لو قال القائل : " هذا المحموم
لا يفيده أي شئ من الدواء " ، انما ينظر في نفيه إلى المرتبة العليا من الدواء المؤثر
وهكذا سائر الأمثلة العرفية .
وعليه ، فلا معنى لايقاع البحث المزبور فيها من أن المعلق عموم الحكم
أو الحكم العام ، إذ لم يتكفل الجزاء سوى نفي الحكم عن فرد واحد وهو المرتبة
العليا من الافراد لا أكثر ، فلا موضوع للبحث المزبور بالمرة .
وبما أن المثال الفقهي الوحيد للبحث هو هذا المثال نستطيع ان نقول إن
البحث لغو من أساسه كما لا يخفى .
الثاني : ما ذكره في دفع توهم ثبوت الثمرة للمفهوم بلحاظ المتنجس . فان
المراد منه غير واضح . .
فإن كان مراده انه إن لم يكن دليل على منجسية المتنجس أصلا فلا
يشمله المنطوق ، وان كان دليل يدل باطلاقه على تنجيس المتنجس فهو يكفي
في اثبات تنجيسه للماء القليل بلا حاجة إلى المفهوم .
ان كان مراده ذلك - كما قد يظهر من كلامه - فالاشكال فيه واضح
لتصور شق ثالث وهو : قيام دليل على تنجيس المتنجس في الجملة بلا أن يكون
له اطلاق ، فيكون مشمولا للمنطوق ، وحينئذ فإن كان المفهوم موجبة كلية
اقتضى منجسية المتنجس مطلقا وإلا فلا ، فالمفهوم - على هذا الاحتمال - يحتاج
إليه في اثبات تنجيس المتنجس للماء القليل .
وان كان مراده انه إذا قام دليل على تنجيس المتنجس كان مشمولا
للمنطوق ، فإذا كان المفهوم موجبة جزئية كان مفاده : ان الماء إذا لم يبلغ الكر
ينجسه شئ ما من النجس والمتنجس ، وإذا ثبت تنجيس المتنجس في الجملة
يثبت تنجيسه مطلقا بعدم القول بالفصل كما قيل في النجس فلا فائدة في اثبات
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 245
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٤٥