دائرة المفهوم ، لان انتفاء أحد القيود يكفي في انتفاء الجزاء ، فلو قال المولى : " إذا
جاء زيد وأكرمك فأكرمه " كان مقتضاه انتفاء وجوب الاكرام بانتفاء مجئ زيد
وبانتفاء اكرامه مع تحقق مجيئه . بخلاف ما لو قال : " إذا جاء زيد فأكرمه " فان
مقتضاه انتفاء الوجوب عند انتفاء المجئ فقط .
وهذا لا كلام فيه ، انما الاشكال فيما إذا كان الجزاء عاما ومتعددا ، فهل
يقتضى انتفاء الشرط انتفاء الجزاء بنحو الاستغراق أو بنحو المجموع ؟ مثلا في
القضية المشهورة " إذا كان الماء قد كر لا ينجسه شئ " هل مقتضى المفهوم هو
انه إذا لم يبلغ الماء قدر كر ينجسه كل شئ بنحو الموجبة الكلية أو ينجسه شئ
ما بنحو الموجبة الجزئية ؟ .
وقد ادعى ان المفهوم في مثل ذلك موجبة جزئية ، لان نقيض السالبة
الكلية موجبة جزئية ، والمفهوم عبارة عن ارتفاع الجزاء وارتفاعه يكون بنقيضه .
ولكن هذا غير صحيح ، لان دعوى أن نقيض السالبة الكلية موجبة
جزئية انما هي للمنطقيين ، وقد قيلت بلحاظ جعل ضابط عام للنقيض ، وهو لا
يرتبط بشأن الأصولي والفقيه من ملاحظة ظاهر الكلام وما يدل عليه اللفظ .
وعليه ، فالتحقيق ان يقال : ان الحكم الثابت في الجزاء وان كان ثابتا بنحو
الاستغراق ، الا ان المعلق على الشرط تارة يكون عموم الحكم ، بمعنى ان المعلق مجموع الأحكام الثابتة في الجزاء ، وأخرى الحكم العام ، بمعنى ان المعلق كل
حكم حكم . فعلى الأول : لا يستلزم انتفاء الشرط سوى انتفاء مجموع الاحكام ،
فيكون المفهوم بنحو الموجبة الجزئية . وعلى الثاني : يكون المفهوم موجبة كلية
لانتفاء كل حكم حكم سلبي كان ثابتا في الجزاء .
هذا بحسب مقام الثبوت .
واما بحسب مقام الاثبات : فتارة يكون الدال على العموم من الأسماء
مثل : " كل " . وأخرى يكون العموم مدلولا للحرف أو سياق الكلام كالنكرة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 243
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٤٣