تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
دائرة المفهوم ، لان انتفاء أحد القيود يكفي في انتفاء الجزاء ، فلو قال المولى : " إذا جاء زيد وأكرمك فأكرمه " كان مقتضاه انتفاء وجوب الاكرام بانتفاء مجئ زيد وبانتفاء اكرامه مع تحقق مجيئه . بخلاف ما لو قال : " إذا جاء زيد فأكرمه " فان مقتضاه انتفاء الوجوب عند انتفاء المجئ فقط . وهذا لا كلام فيه ، انما الاشكال فيما إذا كان الجزاء عاما ومتعددا ، فهل يقتضى انتفاء الشرط انتفاء الجزاء بنحو الاستغراق أو بنحو المجموع ؟ مثلا في القضية المشهورة " إذا كان الماء قد كر لا ينجسه شئ " هل مقتضى المفهوم هو انه إذا لم يبلغ الماء قدر كر ينجسه كل شئ بنحو الموجبة الكلية أو ينجسه شئ ما بنحو الموجبة الجزئية ؟ . وقد ادعى ان المفهوم في مثل ذلك موجبة جزئية ، لان نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية ، والمفهوم عبارة عن ارتفاع الجزاء وارتفاعه يكون بنقيضه . ولكن هذا غير صحيح ، لان دعوى أن نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية انما هي للمنطقيين ، وقد قيلت بلحاظ جعل ضابط عام للنقيض ، وهو لا يرتبط بشأن الأصولي والفقيه من ملاحظة ظاهر الكلام وما يدل عليه اللفظ . وعليه ، فالتحقيق ان يقال : ان الحكم الثابت في الجزاء وان كان ثابتا بنحو الاستغراق ، الا ان المعلق على الشرط تارة يكون عموم الحكم ، بمعنى ان المعلق مجموع الأحكام الثابتة في الجزاء ، وأخرى الحكم العام ، بمعنى ان المعلق كل حكم حكم . فعلى الأول : لا يستلزم انتفاء الشرط سوى انتفاء مجموع الاحكام ، فيكون المفهوم بنحو الموجبة الجزئية . وعلى الثاني : يكون المفهوم موجبة كلية لانتفاء كل حكم حكم سلبي كان ثابتا في الجزاء . هذا بحسب مقام الثبوت . واما بحسب مقام الاثبات : فتارة يكون الدال على العموم من الأسماء مثل : " كل " . وأخرى يكون العموم مدلولا للحرف أو سياق الكلام كالنكرة