بل كل منهما بما هو فرد الجامع .
الخامس : رفع اليد عن المفهوم في أحدهما .
وقد رجح صاحب الكفاية الوجه الثاني ، بلحاظ النظر العرفي ، فذهب إلى أن
العرف يساعد عليه . ورجح الرابع بحسب النظر الدقي العقلي ، فذهب إلى أن
العقل يعينه لاستحالة تأثير المتعدد بما هو متعدد في واحد ، فوحدة الجزاء
تكشف عن وحدة المؤثر ، وهو يقتضي أن يكون المؤثر هو الجامع بين الشرطين لا
كلا منهما بنفسه لامتناعه عقلا بمقتضى قانون السنخية بين العلة والمعلول ( 1 ) .
والتحقيق ان يقال : ان طريق الجمع بين الدليلين يختلف بحسب اختلاف
طريق اثبات المفهوم .
فان التزمتا بالمفهوم من طريق الاطلاق المقامي ، وكون المتكلم في مقام
بيان ما هو الشرط ، تعين رفع اليد عن المفهوم في كل منهما ، لان ذكر الشرط الآخر
يكشف عن عدم كونه في مقام بيان ما هو الشرط ، فينتفي الاطلاق الذي
هو مستند المفهوم فلا يثبت المفهوم .
وهكذا الحال لو التزمنا بالمفهوم من طريق كون الجملة الشرطية ظاهرة
في تعليق الجزاء على الشرط الملازم للانحصار ، لان تعدد الشرط يكشف عن عدم
استعمال الأداة أو الهيئة في التعليق لمنافاته لتعدد الشرط .
وان التزمنا بالمفهوم من طريق الاطلاق اللفظي بأحد الوجوه الثلاثة
المتقدمة ، تعين رفع اليد عن اطلاق المفهوم لا نفس المفهوم ، لان تعدد الشرط لا
يخل بانعقاد الاطلاق لفظا وانما يكشف عن انه غير مطابق للمراد الجدي ، فيقيد
اطلاق كل منهما المقتضي للمفهوم بالشرط الاخر ، ويبقى على حاله في غير
مورده كسائر موارد المطلق والمقيد .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 201 - طبعة مؤسسة آل البيت .