المفهوم .
وتحقيق الحال ان يقال : ان القضايا الشرطية على انحاء ثلاثة :
الأول : ما ذكر الشرط فيها لبيان الموضوع ولمجرد فرضه فقط من دون
إرادة الانتفاء عند الانتفاء قطعا نظير ما يقال في قوله ( ع ) : " ان الله إذا حرم
شيئا حرم ثمنه " ، فإنها لا تدل على أنه إذا حلل شيئا حلل ثمنه ، لأنها سيقت
لمجرد فرض الموضوع لا أكثر .
الثاني : ما يذكر بلسان الحكومة كما لو قال : " أكرم العلماء " ثم قال : " هذا
إذا كانوا عدولا " ، فان القضية الشرطية شارحة ومفسرة للعلم . وفي مثل ذلك تدل
على الانتفاء عند الانتفاء لكنها لا من باب المفهوم بل من باب التحديد والشرح .
فمن ينكر مفهوم الشرط لا يمتنع عنده الالتزام بنتيجة المفهوم في مثل هذا
النحو من القضايا الشرطية .
الثالث : ما استعملت وأريد بها المفهوم ، بل يصرح بالمفهوم في بعضها
فيقال : " ان جاءك زيد فأكرمه وإلا فلا " ، ومثل هذا كثير في القضايا الشرعية
والعرفية ، وهو محل البحث ، إذ الظاهر أن الاستعمال فيها لا يكون عنائيا
ومسامحيا ، اذن فما هي الخصوصية التي تقتضي الدلالة على المفهوم ؟ ليس لدينا
بعد انكار ما تقدم من الوجوه سوى طريقين :
الأول : الالتزام بأنها مستعملة في هذه الموارد في تعليق الجزاء على الشرط .
وقد تقدم انه يلازم المفهوم .
ولكن لا يسعنا الالتزام بذلك لوجهين :
أحدهما : انك عرفت انها ظاهرة في الترتب ، فيكون استعمالها في التعليق
استعمالا مجازيا ، مع أن المفروض كون هذه الاستعمالات حقيقية .
ثانيهما : ان الكل يلتزم - بناء على المفهوم - في مورد تعدد الشرط ووحدة
الجزاء بمعارضة مفهوم إحدى القضيتين مع منطوق الأخرى ، مع أنه لو كانت
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 236
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٣٦