سنخ الحكم ، واما اثباتا فسيأتي الكلام فيه .
واما اثبات تعليق السنخ دون الشخص فقد ذكر له وجوه :
الأول : ما ذكره في الكفاية من أن مدلول الهيئة مفهوم الوجوب - مثلا - ،
لان الحروف موضوعة للمفاهيم كالأسماء . والفارق بينهما في اللحاظ الآلي .
والاستقلالي وهو من شؤون الاستعمال لا من شؤون الموضوع له أو المستعمل
فيه ( 1 ) .
وفيه : ما عرفت في مبحث المعنى الحرفي من عدم تمامية هذا الرأي ، وان
الموضوع له الحرف خاص ، وهو عبارة عن النسبة الكلامية المعبر عنها بالوجود
الرابط .
الثاني : ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) من أن الحكم تارة يكون
مؤدى الاسم ، مثل كلمة : " يجب " ونحوها . وأخرى يكون مؤدى الحرف كهيئة :
" أكرم " .
فعلى الأول : لا اشكال ، إذ مدلول الاسم مفهوم الوجوب .
واما على الثاني : فقد يشكل بان مدلول الحرف معنى جزئي فلا يستفاد
منه تعليق سنخ الحكم . وأجاب عنه بما اختاره - في الواجب المشروط - من : ان
المعلق على الشرط ليس مدلول الهيئة ، لأنه معنى حرفي غير قابل للتعليق ، وانما
هو المادة المنتسبة إلى الوجوب . وعليه فيكون المعلق في الحقيقة هو الوجوب
العارض للمادة وعند انتفاء الشرط يكون مرتفعا عنها . غاية الأمر ان المعلق في
هذا القسم حقيقة الوجوب . وفي القسم الأول المفهوم ، باعتبار فنائه في الحقيقة ( 2 ) .
وفيه : - مع غض النظر عما أفاده من رجوع القيد إلى المادة المنسبة ، وما
فيه من الاشكال ، وقد تقدم في مبحث الواجب المشروط - ان غاية ما إنتهى إليه
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 199 طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 420 - الطبعة الأولى .