أولا : ان ما ذكره في بيان تقييد الحكم بالشرط جار في مطلق الاحكام
بالنسبة إلى موضوعاتها ، وعليه فمقتضى الاطلاق اختصاص الحكم بموضوعه
وعدم ثبوته لغيره ، وهو يتنافى مع انكار مفهوم اللقب .
وثانيا : ان أساس التمسك بالاطلاق بحسب ما فاده هو إفادة الجملة
الشرطية لترتب الجزاء على الشرط الملازم للتقييد به ، ولو تم ذلك لجرى هذا
البيان في مطلق القضايا لإفادتها ترتب الحكم على موضوعه ، إذ إفادة الترتب لا
تختص بالجملة الشرطية .
وثالثا : عدم تمامية ما ذكره من الاطلاق ، إذ لا يختلف التقييد المنحصر
وغيره سنخا ، وليس الانحصار وعدمه من حالات التقييد كي ينفي أحدهما
بالاطلاق لاحتياجه إلى مؤنة ، بل العطف ب " أو " لا يرجع إلى بيان خصوصية
التقييد ، بل هو من قبيل ضم كلام إلى آخر .
نعم لو كان المتكلم في مقام بيان ما هو القيد كان مقتضى الاطلاق
المقامي انحصار القيد بما هو مذكور في الكلام ، لكن لو كان نظره ( قدس سره )
إلى هذا لم يكن بحاجة إلى البيان الطويل والمقدمة المفصلة التي ذكرها .
ورابعا : ان عدم العدل والبدل للشرط ليس بمفاد الاطلاق المقابل
للعطف ب " أو " كالوجوب التعييني ، إذ لو كان غيره قيدا وشرطا كان كان كل منهما
مؤثرا لا أحدهما على البدل كما هو الحال في الوجوب التخييري ، فلا يصح ان
يقال : " ان جاءك زيد أو أكرمك فأكرمه " ، بل الصحيح ان يقال : " ان جاءك زيد
فأكرمه " وهكذا : ان أكرمك أكرمه " فتشبيه المقام بالوجوب التعييني والتخييري
في غير محله . ومن هنا تعرف ان هذا الاشكال كما يرد على المحقق النائيني يرد
على صاحب الكفاية لأنه ارتضى تشبيه المقام بالوجوب التخيير ، لكنه أورد
على الاطلاق من جهة أخرى .
وتحصل لدينا انه لم ينهض وجه من وجوه الاطلاق الثلاثة على اثبات
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 235
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٣٥