يقتضي ملاحظة الامرين والجامع الانتزاعي بينهما ، واما التعييني فهو لا يقتضي
سوى ملاحظة أحد الامرين المعين ، فيحتاج الوجوب التخييري إلى مؤنة بيان
أكثر من اطلاق - .
اما الشرط : فهو لا يختلف سنخا في صورة التعدد والانحصار ، فشرطية
الشرط وترتب الأثر عليه وتأثيره في الجزاء بنحو واحد سواء اتحد الشرط أو
تعدد ، فوجود شرط آخر لا يوجب مغايرة تأثير الشرط لما إذا لم يكن شرط آخر ،
وإذا لم يكن للشرطية نحوان في مقام الثبوت لم يتفاوت الحال في مقام الاثبات
حينئذ كما لا يخفى .
نعم ، إذا كان المتكلم في مقام بيان ما هو الشرط لا بيان شرطية الشرط ،
كان سكوته عن ذكر شرط آخر وعدم بيانه لشرطية غير ما ذكره كاشفا عن
وحدة الشرط وانحصاره ، لكنه لا يكون في هذا المقام الا من باب الاتفاق وهو
لا يصحح القول بالمفهوم بقول مطلق .
هذا ما افاده صاحب الكفاية بتوضيح ( 1 ) .
ولكن المحقق النائيني ( قدس سره ) التزم بثبوت مفهوم الشرط بهذا
الوجه من الاطلاق ، فأفاد في بيانه : ان الشرط المذكور في القضية الشرطية اما
أن يكون مما يتوقف عليه متعلق الحكم في الجزاء عقلا ، نظير قوله : " إذا رزقت
ولدا فاختنه " ، وفي مثله لا يكون للقضية الشرطية مفهوم ، بل يكون حالها حال
اللقب في عدم الدلالة على المفهوم . واما أن لا يكون مما يتوقف عليه متعلق الحكم
في الجزاء عقلا نظير قوله : " إذا جاءك زيد فأكرمه " ، فان اكرام زيد لا يتوقف
عقلا على مجيئه . وفي مثله يكون الحكم مقيدا به ، وذلك لأنه لا يخلو الحال من أن
يكون مطلقا بالإضافة إليه أو مهملا أو مقيدا . وبما أن الاهمال يمتنع في مقام
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 196 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .