تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وعليه فلا منافاة للجزء المحرم لصحة الصلاة . وهذا بعينه يجري في مثل النظر إلى الأجنبية ، فان الصلاة مأخوذة بالنسبة إليها لا بشرط بمقتضى اطلاق دليلها . كما أورد عليه بما لا يرجع إلى بطلان الدعوى : من أن بيان بطلان العمل بمثل زيادة الجزء أو مبطلية الكلام مما يختص بخصوص الصلاة لا يتناسب مع البحث الأصولي المقصود به اثبات قواعد عامة تجري في مطلق أبواب الفقه ، فتدبر ( 1 ) . والذي يقتضيه التحقيق هو : تمامية ما افاده المحقق النائيني في الوجه الثاني من أن تحريم الجزء يلازم مانعيته واخذه بشرط لا . وبيان ذلك : انه قد تقدم ان أسماء العبادات موضوعة للأعم من الصحيح والفاسد ، وقد فرض في الموضوع له معنى ينطبق على الزائد والناقض والقليل والكثير ، فكل ما يحصل من الاجزاء يكون دخيلا في فرد العمل ومقوما له ويكون العمل صادقا على المجموع ، فهو كما يصدق على ذي التسعة اجزاء يصدق على ذي العشرة بحيث يكون الجزء العاشر دخيلا فيما يصدق عليه العمل لا خارجا عنه ، إذ لم تلحظ في مقام الصدق كمية معينة من الاجزاء . وعليه ، فالعمل المأتي به مع الجزء المحرم ينطبق عليه عنوان العمل كالصلاة مثلا ، ويكون الجزء المحرم مقوما للفرد . ومن الواضح ان اطلاق العنوان المأخوذ في متعلق الأمر لا يمكن شموله لهذا الفرد المشتمل على الجزء المحرم إذ يمتنع تعلق الامر بالفرد ذي الجزء المحرم . فالفرد المشتمل على الجزء المحرم خارج عن دائرة المأمور به ولا يتعلق به الامر ، فالاتيان بالجزء المحرم يلازم ارتفاع الامر عن المأتي به ، وهذا هو المقصود بالمانعية واخذه بشرط لا .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 398 [ هامش رقم ( 1 ) ] - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 189 | السيد عبد الصاحب الحكيم