وعليه فلا منافاة للجزء المحرم لصحة الصلاة .
وهذا بعينه يجري في مثل النظر إلى الأجنبية ، فان الصلاة مأخوذة بالنسبة
إليها لا بشرط بمقتضى اطلاق دليلها .
كما أورد عليه بما لا يرجع إلى بطلان الدعوى : من أن بيان بطلان العمل
بمثل زيادة الجزء أو مبطلية الكلام مما يختص بخصوص الصلاة لا يتناسب مع
البحث الأصولي المقصود به اثبات قواعد عامة تجري في مطلق أبواب الفقه ،
فتدبر ( 1 ) .
والذي يقتضيه التحقيق هو : تمامية ما افاده المحقق النائيني في الوجه
الثاني من أن تحريم الجزء يلازم مانعيته واخذه بشرط لا .
وبيان ذلك : انه قد تقدم ان أسماء العبادات موضوعة للأعم من الصحيح
والفاسد ، وقد فرض في الموضوع له معنى ينطبق على الزائد والناقض والقليل
والكثير ، فكل ما يحصل من الاجزاء يكون دخيلا في فرد العمل ومقوما له ويكون
العمل صادقا على المجموع ، فهو كما يصدق على ذي التسعة اجزاء يصدق على
ذي العشرة بحيث يكون الجزء العاشر دخيلا فيما يصدق عليه العمل لا خارجا
عنه ، إذ لم تلحظ في مقام الصدق كمية معينة من الاجزاء .
وعليه ، فالعمل المأتي به مع الجزء المحرم ينطبق عليه عنوان العمل
كالصلاة مثلا ، ويكون الجزء المحرم مقوما للفرد . ومن الواضح ان اطلاق العنوان
المأخوذ في متعلق الأمر لا يمكن شموله لهذا الفرد المشتمل على الجزء المحرم
إذ يمتنع تعلق الامر بالفرد ذي الجزء المحرم . فالفرد المشتمل على الجزء المحرم
خارج عن دائرة المأمور به ولا يتعلق به الامر ، فالاتيان بالجزء المحرم يلازم
ارتفاع الامر عن المأتي به ، وهذا هو المقصود بالمانعية واخذه بشرط لا .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 398 [ هامش رقم ( 1 ) ] - الطبعة الأولى .