تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
عنه فعلا كما لا يخفى " . فان هذا الاستدلال لا يفي بالمدعى ، إذ غايته اثبات ارتفاع الامر عن القراءة لملازمتها للمحرم ، ولا يمكن اختلاف المتلازمين في الحكم ، ولا يقتضي ثبوت الحرمة للقراءة الذي هو المدعي ، والا للزم سراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الاخر لتأتي الدليل المزبور ، وهو لا يلتزم به كما لا يلتزم به غيره . وبعد هذا يقع الكلام في محل البحث وهو في مقامين : المقام الأول : في النهي عن العبادة . ولا اشكال في اقتضائه الفساد . لعدم صلاحية العمل به للتقرب ، فإنه إن اعتبر في تحقق العبادة قصد امتثال الامر فلا امر هنا لامتناع اجتماع الحكمين . وإن لم يعتبر ذلك واكتفى بمجرد المحبوبية ، فالمفروض ان العمل متعلق للمبغوضية فلا يمكن التقرب به ، بل هو مبعد والتقرب بما هو مبعد محال ، وهذا مما لا اشكال فيه ولا خلاف . انما الكلام في امكان تعلق الحرمة الذاتية بالعبادية . وقد تعرض في الكفاية إلى بيان وجه امتناعه ، وهو : ان متعلق الحرمة اما أن يكون ذات العبادة من دون قصد القربة أو يكون الذات مع قصد التقرب . والأول غير ثابت ولا يلتزم به إذا المحرم ليس اجزاء العمل بحيث لو أتى بها من دون قصد التقرب كان عاصيا . والثاني غير مقدور عليه الا بالتشريع ، ومعه يكون العمل محرما بالحرمة التشريعية ، فلا يصح تعلق الحرمة الذاتية به لامتناع اجتماع الحكمين المتماثلين فإنه كاجتماع الضدين . وقد أجاب عنه في الكفاية بوجوه : الأول : انه أخص من المدعي ، إذ هو لا يتم بالنسبة إلى العيادة الذاتية كالسجود لله فإنه لا تتقوم عباديتها بقصد التقرب حتى يستلزم التشريع ، بل مجرد الإضافة يكفي في تحقيق العبادية ، وعليه فلا يمتنع تعلق الحرمة الذاتية بها في هذا الحال .