وفساد المشروط بفساد الشرط ، فهذا لا ربط له بالبحث عن اقتضاء النهي عن
العبادة للفساد ، بل هو بحث يحرر في الفقه في مباحث الخلل . وان كان النظر إلى
البحث عن المركب المنهي عنه لجزئه أو شرطه بمعنى المركب الذي تسري حرمته
من حرمة الجزء أو الوصف ، فهو أجنبي عما نحن فيه لأنه ان كانت الحرمة الثابتة
للمركب حرمة عرضية ، بمعنى انها تنسب إليه بالعرض والمجاز ، فهو واضح ،
لعدم تعلق الحرمة بالمركب واقعا حتى يبحث عن اقتضائها الفساد . وان كانت
ثابتة له حقيقة بان كانت حرمة الجزء واسطة في ثبوت الحرمة للمركب تكون
العبادة من مصاديق المحرم ، ولا دخل في البحث عن فسادها لسبب حرمتها ، فلا
يتجه هذا التقسيم لأجل بيان حرمة العبادة بحرمة جزئها ، فإنه لا اثر له فيما هو
موضوع الكلام من اقتضاء النهي الفساد .
وجملة القول : لم يعلم دخالة هذا التقسيم والتشقيق في محل الكلام .
نعم ، يمكن ان يجعل في الحقيقة بحثا عما هو من المبادئ ، بان يكون
البحث في سراية الحرمة حقيقة من الجزء إلى المركب ومن الشرط إلى المشروط
ومن الوصف إلى الموصوف ، فيكون البحث عن صغرى من صغريات المسألة .
وهذا الايراد ذكره المحقق الأصفهاني ( 1 ) .
الجهة الثانية : فيما ذكره من أن جزء العبادة عبادة ، فإنه على اطلاقه
ممنوع ، إذ لا ملازمة بين جزئية شئ للعبادة وكونه عبادة ، فيمكن ان يتعلق الامر
العبادي بالعمل المركب بنحو الاستغراق لاجزائه من دون أن يكون جميع
اجزائه عبادة بل يكون بعضها غير عبادي ، ويشهد له ان تقيد الصلاة بالشرط
جزء من اجزاء العمل مع أنه لا يعتبر فيه أن يقع بنحو عبادي . نعم مثل الركوع
والسجود دل الدليل على كونه عباديا فلا كلام فيه .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 310 - الطبعة الأولى .