ومن هذا البيان يظهر انه لا وجه للنقض بمثل النظر إلى الأجنبية مما لا
يكون مقوما للفرد وجزء له عند تحققه ، فان العنوان انما ينطبق على ذات الاجزاء
والنظر خارج عنها فيمكن ان يقال : ان مقتضي اطلاق الدليل اخذ العمل لا
بشرط من جهته فلا يكون مانعا . فتدبر والتفت .
الجهة الرابعة : فيما ذكره في شأن الوصف الملازم . والبحث معه من هذه
الجهة في نقاط ثلاثة :
الأولى : في تفكيكه بين الوصف الملازم والمفارق في الذكر ، فإنه لا وجه له
بعد أن كان الملاك في سراية الحرمة من الوصف إلى الموصوف وحدة وجودهما
الموجب لوحدة الحكم ، وهذا لا يختلف فيه الحال بين المفارق والملازم من
الأوصاف ، فكان عليه ان يذكرهما بعنوان واحد جامع بينهما .
الثانية : في المثال الذي ساقه ، وهو مثال الجهر في القراءة ، فهل هو من
موارد الاتحاد في الوجود أو ان وجود الجهر ووجود القراءة ؟ .
والذي نراه ان وجود الجهر ووجود القراءة واحد لا متعدد ، فان الجهر
وان كان عرضا لكنه في واقعه كيفية من كيفيات وجود القراءة ، فهو عبارة عن
القراءة العالية ولا وجود له غير وجود القراءة ، فمرجع الجهر والاخفات إلى
الشدة والضعف في القراءة نظير الشدة والضعف في النور وفي الألوان ، فان شدة
النور ليست وجودا غير وجود النور بل عبارة عن مرتبة من مراتب وجود النور .
وعلى هذا فلا يحتاج إلى التطويل الدقيق الذي جاء في حاشية المحقق
الأصفهاني لبيان وحدة وجودهما ، فإنه لا جدوي فيه ( 1 ) .
الثالثة : في استحاله على سراية النهي من الوصف إلى الموصوف فإنه
قال : " لاستحالة كون القراءة التي يجهر بها مأمورا بها مع كون الجهر بها منهيا
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 311 - الطبعة الأولى .