تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
واما غيرها من العبادات ، فقد ذكر ان المراد بالعبادة التي هي متعلق النهي ما لو امر به لكان امر عباديا لا يسقط الا بقصد القربة . وهذا لا يمنع من تعلق الحرمة الذاتية به . ومرجع كلامه إلى الالتزام بتعلق النهي بذات العمل ( 1 ) . ولذلك أورد عليه المحقق الأصفهاني بوجهين : أحدهما : ان الالتزام بحرمة ذات العمل ولو لم يأت بها بقصد التقرب في غاية الاشكال . ثانيهما : ان مثل هذا العمل فاسد ولو لم يتعلق به نهي لعدم اشتماله على ما يصلح للمقربية والعبادية ( 2 ) . وبملاحظة هذين الايرادين يمكن ان نحرر الاشكال في تعلق الحرمة الذاتية بالعبادية بطور آخر ، وهو ان نقول : ان الحرمة الذاتية ان فرض تعلقها بذات العمل من دون قصد القربة ، فهو مما لم يلتزم به أحد ، مع أن فساد العمل في مثل هذا الحال لا يختص بصورة النهي . وان فرض تعلقها بالعمل المأتي به بقصد القربة لزم اجتماع المثلين لان العمل بقصد القربة حرام تشريعيا . والجواب عن الاشكال : انه يمكننا اختيار كلا الشقين . فنختار الشق الأول : وهو تعلق النهي بذات العمل . الايراد عليه بان فساد العمل لا يختص بحال النهي غير سديد ، إذ يمكن أن يكون في نفس العمل جهة راجحة لولا النهي ، فيكون النهي مانعا عن صلاحية العمل للتقرب به لمبغوضيته بخلاف ما لو لم يكن نهي فان العمل صالح للمقربية بتلك الجهة الراجحة فلا يكون فاسدا . نعم الايراد عليه بعد الالتزام بمثل ذلك متين جدا .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 165 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 312 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 192 | السيد عبد الصاحب الحكيم