وبوجه برهاني نقول : ان المقصود بالعبادة اما ما يكون حسنا في ذاته أو
ما لو امر به لكان امره عباديا ، ومن الواضح انه لا يلزم أن يكون كل جزء معنونا
بعنوان حسن بذاته ، بل يكفي المركب كذلك .
الجهة الثالثة : فيما ذكره من أن بطلان الجزء لا يستلزم بطلان المركب إذا
لم يقتصر عليه الا إذا كان التكرار مستلزما لوجود محذور آخر كالقران - بناء
على ما نعيته - في تكرار السورة ، كما لو أتى بسورة العزيمة وغيرها .
فان المحقق النائيني ( قدس سره ) ذهب إلى دلالة النهي عن الجزء على
فساد العبادة ببيان محصله : ان الجزء المنهي عنه اما ان يؤخذ فيه العدد الخاص
كالسورة المأخوذة بقيد الوحدة بناء على حرمة القران وما نعيته . واما أن لا يؤخذ
فيه عدد خاص .
فعلى الأول : إذا تعلق النهي بأحد افراد الجزء كالنهي المتعلق بقراءة سورة
العزيمة ، فالقارئ لسورة العزيمة اما أن لا يقرأ غيرها أو يقرأ ، فإن لم يقرأ غيرها
كانت العبادة باطلة لعدم الاتيان بجزئها ، لان النهي عن الجزء يلازم خروجه عن
دليل الجزئية . وان قرأ غيرها تبطل العبادة من جهة القران .
وعلى الثاني : بان التزمنا بجواز القران والتعدد ، كانت العبادة باطلة
بالتعدد لوجهين :
الأول : ان دليل تحريم الجزء يخصص دليل جواز القران بغير صورة
الاتيان بالمحرم ، فلا يكون القران في هذه الصورة جائزا .
الثاني : ان تحريم الجزء يستلزم اخذ العبادة بالقياس إليه بشرط لا
ويترتب عليه ثلاثة أمور توجب البطلان :
الأول : كونه مانعا ، إذ لا يراد بالمانع سوى ما أخذ عدمه في الصلاة ، فمع
وجوده تبطل الصلاة .
الثاني : كونه زيادة في الفريضة وهي مبطلة ، إذ لا يعتبر في الزيادة المبطلة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 187
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٨٧